Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الرابع

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٨٩

كُنَّا نَزْعُمُ أنَّهُ (٢٤) لنا، فأَبَى ذلك علينا قَوْمُنا (٢٥). ولعله أرادَ [بقَوْلِه: أَبَى ذلك] (٢٦) علينا قَوْمُنا. فِعْلَ أبى بكرٍ وعمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، فى حَمْلِهِما عليه فى سبيلِ اللَّهِ، ومَنْ تَبِعَهُما على ذلك. ومتى اختَلَفَ الصَّحابةُ، وكان قولُ بعضِهم يُوافِقُ الكِتابَ والسُّنَّةَ، كان أَولَى. وقولُ ابنِ عباسٍ مُوافِقٌ للكتابِ (٢٧) والسُّنَّةِ؛ فإنَّ جُبَيْرَ بن مُطْعِمٍ رَوَى، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ لم يَقْسِمْ لبَنِى عبدِ شَمْسٍ ولا لِبنِى (٢٨) نَوْفَلٍ من الخُمْس شيئًا، كما كان يَقْسِمُ لبَنِى هاشمٍ ولِبَنِى (٢٩) المُطَّلِبِ. وأنَّ أبا بكر كان يَقْسِمُ الخُمْسَ نحو قَسْمِ رسولِ اللَّه ﷺ، غَير أنَّه لم يكُنْ لم يُعْطِى قُرْبَى رسولِ اللَّه ﷺ، كما كان يُعْطِيهِم، وكان عمرُ يُعْطِيهِم وعثمانُ من بعدِه. روَاه أحمد، فى "مُسْنَدِه" (٣٠). وقد تُكُلِّمَ فى رِوَايةِ ابن عباسٍ عن أبى بكر وعمرَ، أنَّهما حَمَلَا على سَهْمِ ذِى القُرْبَى فى سبيلِ اللَّه؛ فقِيلَ: إنَّه يَرْوِيه محمدُ بن مَرْوانَ، وهو ضعيفٌ، عن الكَلْبِىِّ، وهو ضعيفٌ أيضًا، ولا يَصِحُّ عند أهلِ النَّقْلِ. فإنَّ قالوا: فالنَّبِىُّ ﷺ ليس بِبَاقٍ، فكيف يَبْقَى سَهْمُه؟ قلنا: جهَةُ صَرْفِه إلى النَّبِىِّ ﷺ مَصْلحةُ المسلمينَ، والمصالحُ باقيةٌ، قال رسول اللَّه ﷺ: "مَا يَحِلُّ لِى مِمَّا أفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُم وَلَا مِثْلُ هذِهِ، إلَّا الخُمْسُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَليْكُمْ". رواه سعيدٌ (٣١).