المغني لابن قدامة - ت التركي
أبو عُبَيْدٍ: الإِيجافُ، الإِيضاعُ. يعنى الإسْراعَ. وقال الزَّجّاجُ: الْوَجِيفُ دون التَّقْرِيبِ من السَّيْرِ. يقال: وَجَفَ الفَرَسُ، وأوْجَفْتُه (٥) أنا. قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ فكلُّ ما أُخِذَ من مالِ مُشْرِكٍ بغيرِ إيجافٍ، مثل الأمْوالَ التى يَتْرُكونَها فَزَعًا من المسلمينَ، ونحو ذلك، فهو فَىْءٌ. وما أجْلَبَ عليه المسلمونَ، وسارُوا إليه، وقاتَلُوا (٦) عليه، فهو غَنِيمةٌ، سَواءٌ أُخِذَ عَنْوَةً، أو اسْتَنْزَلُوا أهلَه بأمانٍ، فإنَّ النبىَّ ﷺ افتَتَحَ حُصُونَ خَيْبَر بعضَها عَنوَةً، وبعضَها اسْتنزَلَ أهلَه بالأمانِ، فكانت غَنِيمةً كلَّها (٧).
١٠٧٧ - مسألة؛ قال: (فخُمْسُ الْفَىْءِ والْغَنِيمَةِ مَقْسُومٌ عَلَى خَمْسَةِ أسْهُمٍ)
فى هذه المسألة فصولٌ أربعةٌ:
أحدُها:
أَنَّ الفئَ مَخْمُوسٌ، كما تُخَمَّسُ الغَنِيمةُ، فى إحدى الرِّوايتَيْنِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. والرواية الثانية، لا يُخَمَّسُ. نقَلَها أبو طالبٍ، فقال: إنَّما تُخَمَّسُ الغنيمةُ. قال القاضى: لم أجِدْ ممَّا قال الْخِرَقِىُّ من أَنَّ الفَىْءَ مَخْمُوسٌ نَصًّا فأحْكِيه (١)، وإنَّما نُصَّ على (٢) أَنَّه غيرُ مَخْمُوسٍ. وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا يُحْفَظُ عن أحدٍ قبلَ الشافعىِّ فى الفئِ خُمْسٌ، كَخُمْسِ الغنيمةِ. وأخبارُ عمرَ تَدُلُّ على ما [*] قالَه الشافعىُّ، ولأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. الآية (٣). فجَعله كلَّه لهم، ولم