Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٧٢

الأصلَ وُجُوبُه، فلا يَنْتَفِى بأمْرٍ مُتَرَدِّدٍ. وأمَّا إذا ادَّعى الوَديعةَ، فقال: مالَكَ عندى شىءٌ، أو لا تَسْتَحِقُّ علىَّ شيئًا. فقامتِ (٤) الْبَيِّنَةُ بالإِيداعِ، أو أَقَرَّ به المُودَعُ، ثمَّ قال: ضاعتْ من حِرْزٍ. كان القولُ قولَه مع يَمِينهِ، ولا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ قولَه لا يُنافِى ما شَهِدَت به البَيِّنَةُ، ولا يُكَذِّبُها، فإنَّ مَن تَلِفَتْ الوَديعةُ من حِرْزِه بغيرِ تَفْرِيطِه فلا شىءَ لمالِكِها عنده، ولا يَسْتَحقُّ عليه شيئًا، لكنْ إن ادَّعَى تَلَفَها بعدَ جُحُودهِ، أو قامت بَيِّنَةٌ بتَلَفِها بعد الجُحودِ (٥)، أو أنَّها (٦) كانت عنده حالَ (٧) جُحُودهِ، فعليه ضَمانُها؛ لأنَّ جُحودَه أوْجَبَ الضَّمانَ عليه، فصار كالغاصِبِ (٨).

فصل:

إذا نَوَى الخِيانةَ فى الوَديعةِ، بالجُحُودِ أو الاسْتِعْمالِ، ولم يَفْعَلْ ذلك (٩)، لم يَصِرْ ضامِنًا؛ لأنَّه لم يُحْدِثْ فى الوَديعةِ قولًا ولا فِعْلًا، فلا يَضْمَنُ، كما لو لم يَنْوِ. وقال [ابنُ سُرَيْجٍ] (١٠): يَضْمَنُها؛ لأنَّه أمْسَكَها بنِيِّةِ الخِيانةِ، فيَضْمَنُها، كالمُلْتَقِطِ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ (١١). ولَنا: قولُ النَّبِىِّ ﷺ: "عُفِىَ [لأُمَّتِى عن] (١٢) الخَطَأِ، والنِّسْيانِ، وما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَها، مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، أوْ تَعْمَلْ بِهِ" (١٣). ولأَنَّه لم يَخُنْ فيها بقَوْلٍ ولا