المغني لابن قدامة - ت التركي
يُخَلِّفْ عَصَبةً من نَسَبِ مَوْلاه، فمالُه لِمَوْلَى مَوْلاه، ثم لأقْربِ عَصَباتِه، ثم لِمَوْلَى مَوْلاه، فإذا انْقَرضَ عَصَباتُه ومَوَالِى الْمَوَالِى وعَصَباتُهم، فمالُه لبيتِ المالِ.
١٠٦٥ - مسألة؛ قال: (ومَنْ أعْتَقَ عَبْدًا، فَوَلَاؤُه لِابْنِهِ، وعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهِ)
هذه المسألةُ محمولةٌ على أَنَّ المُعْتِقَ لم يُخَلِّفْ عَصَبةً من نَسَبِه، ولا وارثًا منهمْ، إذ لو خَلَّفَ وارِثًا من نَسَبِه أو عَصَبتِه، كانوا أحَقَّ بمِيراثه وعَقْلِه من عَصَباتِ مَوْلاه ووَلدِه، فليس فى ذلك إشكالٌ. وإذا لم يُخَلِّفْ إلَّا ابنَ مَوْلاه وعَصَبةَ مَوْلاه، فمالُه لابنِ مَوْلاه؛ لأنَّه أقْربُ عَصَباتِ المُعْتِقِ، وعَقْلُه إن جَنَى جِنَايةً على عَصَبةِ مَوْلاه إن كان المُعْتِقُ امرأةً؛ لما رَوَى إبراهيمُ قال: اخْتَصمَ علىٌّ والزُّبَيْرُ فى مَوْلَى صَفِيَّةَ فقال علىٌّ: مولى عَمّتِى وأنا أعْقِلُ عنه، وقال الزبيرُ: مَوْلَى أُمِّى وأنا أرِثُه. فقضَى عمرُ للزُّبَيْرِ بالمِيراثِ، وقضَى على علىٍّ بالعَقْلِ. ذكر هذا الإِمامُ أحمدُ، ورواه سعيدٌ فى "السُّنَنِ" (١) وغيرُه، وهى قَضِيَّةٌ مَشْهورة، وعن الشَّعْبِىِّ قال: قَضَى بِوَلَاءِ (٢) صَفِيَّةَ لِلزُّبَيْرِ دُونَ الْعَبَّاسِ، وقَضَى بِوَلَاءِ أُمِّ هَانِئ لِجَعْدةَ بنِ هُبَيْرةَ دون علىٍّ (١). ولا يمتنعُ كَوْنُ العَقْلِ على العَصَبةِ والميراثِ لغيرِهم (٣)، كما قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بميراثِ التى قُتِلَتْ هى وجَنِينُها لبَنِيها، وعَقْلِها على العَصَبةِ (٤). وقد رَوَى زيادُ بن أبى مَرْيمَ، أَنَّ امرأةً أعْتَقَتْ عبدًا لها، ثم تُوُفِّيَتْ وتركتْ ابْنًا لها وأخاها، ثم تُوُفِّىَ مَوْلاهما من بعدِها، فأتَى أخو المرأةِ وابنُها رسولَ اللَّه ﷺ فى مِيراثِه، فقال ﵇: "مِيرَاثُه لِابْنِ الْمَرْأةِ". فقال أخوها: لو جَرَّ (٥) جَرِيرةً كانتْ