Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ١٦٣

منه من يَرِثُه، وإلَّا فهو فَىْءٌ. وبه قال داودُ. ورُوِىَ عن عَلْقَمَةَ، وسعيدِ بنِ أبى عَرُوبَة (٣)؛ لأنَّه كافرٌ، فَوَرِثَه أهْلُ دينِه، كالحَرْبِىِّ، وسائِرِ الكُفّارِ. والمشهورُ الأَوَّلُ؛ لقولِ النّبِىِّ ﷺ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (٤). وقولُه: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى" (٤). ولأنَّه كافرٌ، فلا يَرِثُه المسْلِمُ، كالكافِرِ الأصْلىِّ، ولأنَّ مالَه مالُ مُرْتَدٍّ، فأشبَهَ الذى كَسَبَه فى رِدَّتِه، ولا يُمْكِنُ جَعْلُه لأهْلِ دينِه؛ لأنَّه لا يَرِثُهم، فلا يَرِثونَه، كغيرِهم من أهْلِ الأدْيانِ، ولأنَّه يُخالِفُهم فى حُكْمِهم؛ فإنَّه لا يُقَرُّ على ما انْتَقَلَ إليه، ولا تُؤْكَلُ له ذَبِيحةٌ، ولا يَحِلُّ نِكاحُه إنْ كان امرأةً، فأشْبَهَ الحَرْبِىَّ مع الذّمِىِّ. فإنْ قيل: إذا جَعَلْتُموه فَيْئًا فقد ورَّثْتُموه للمسلمين. قُلْنا: لا يَأْخُذونَه ميراثًا، بل يَأْخُذونه فَيْئًا، كما يُؤْخَذُ مالُ الذّمىِّ إذا لم يَخْلُفْ وارثًا، وكالعُشُور.

فصل:

والزِّنْديقُ، كالمرتدِّ؛ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ. وقال مالكٌ فى الزِّنْديقِ الذى (٥) يُتّهمُ بِزَىِّ (٦) وَرَثَتِه عِنْدَ مَوْتِه: مالُه لِوَرَثَتِه مِنَ المسْلمين، مثلُ مَنْ يَرْتَدُّ إذا حَضَرَه الموتُ. قال: وتَرِثُه زَوْجَتُه، سواءٌ انْقَضَتْ عِدّتُها، أو لم تَنْقَضِ، كالتى يُطلِّقُها زَوْجُها فى مَرَض مَوْتِه؛ ليحْرِمَها الميراثَ؛ لأنَّه فارٌّ من ميراثِ مَنِ انْعَقدَ سَببُ ميراثِه، فوَرِثَه، كالمُطَلَّقةِ فى مَرَض الموْتِ. ولَنا؛ قولُ النّبىِّ ﷺ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ". وقياسُ المذْهَبِ أَنَّ أحَدَ الزّوْجَيْنِ إذا ارْتَدَّ فى مَرَضِ مَوْتِه، يَرِثُه الآخَرُ؛ لأنَّه فَعَلَ ما يَفْسَخُ النِّكاحَ فى مَرَضِ مَوْتِه، فأشْبَهَ الطَّلاقَ، وفِعْلَ المرْأةِ ما يفْسَخُ نِكاحَها، ويُخَرَّجُ فى ميراثِ سائرِ الورثَةِ مثلُ [ما فى] (٧) الزَّوْجَيْنِ، فيكونُ مثلَ مذهبِ مالكٍ. وقال أبو يوسفَ: إذا ارتدّتْ المريضَةُ، فماتَتْ فى عِدَّتِها، أو لَحِقَتْ بِدارِ الْحَرْبِ، وَرِثَها زَوْجُها. ورَوَى اللُّؤْلُؤِىُّ، عن أبى حنيفةَ: إذا ارْتَدَّ الرّجُلُ، فَقُتِلَ على رِدَّتِه، أو لَحِقَ