Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٩٣ - مسألة؛ قال: (فإن لم يكن دمها منفصلا، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها، أمسكت عن الصلاة فيها، واغتسلت إذا جاوزتها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٣٩٦

تَجْلِسُه مِن (١٥) الخامِس مِن الدَّمِ الأسودِ؛ لأنَّه أشْبَهُ بِدَمِ الحَيْضِ.

فصل:

إذا رَأَتْ في كُلِّ شهرٍ خمسةَ عشرَ يومًا دَمًا أسودَ، وخمسةَ عشرَ أحمرَ، فالأسودُ كُلُّهُ حَيْضٌ؛ لأنَّه يَصْلُحُ أن يكونَ حَيْضًا، وقد رَأَتْ فيه أمارَةَ الحَيْضِ، فيَثْبُتُ كَوْنُه حَيْضًا.

٩٣ - مسألة؛ قال: (فإنْ لَمْ يَكُنْ دَمُها مُنْفَصِلًا، وكانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مِنَ الشَّهْرِ تعْرِفُهَا، أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، واغْتَسَلَتْ إذَا جَاوَزَتْهَا)

هذا القِسْمُ الثَّانِى: وهى مَنْ لها عادةٌ ولا تَمْيِيزَ لها؛ لِكَوْن دَمِهَا غيرَ مُنْفَصِلٍ، أي على صِفَةٍ لا تَخْتَلِفُ ولا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، على مَا ذَكَرْنَاهُ فِي المُمَيِّزَةِ، وكذلك إنْ كان مُنْفَصِلًا إلَّا أنَّ الدَّمَ الذي يَصْلُح لِلْحَيْضِ دُونَ أقَلِّ الحَيْضِ أو فوقَ أكْثَرِه، فهذه لا تَمْيِيزَ لها. فإذا كانتْ لها عادةٌ قَبْلَ أنْ تُسْتَحَاضَ، جَلَسَتْ أيَّامَ عادَتِها، واغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَائِها، ثم تَتَوَضَّأُ بعدَ ذلك لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وتُصَلِّى. وبهذا قال أبو حنيفة، والشَّافِعِىُّ. وقال مَالِك: لا اعْتِبارَ بالعادَةِ، إنَّما الاعْتِبارُ بالتَّمْيِيزِ، فإنْ لم تَكُنْ مُمَيِّزة اسْتَطْهَرَتْ بعدَ زَمَانِ عادَتِها بثلاثةِ أيَّام، إنْ لم تُجاوِزْ خمسةَ عشرَ يومًا، [ثم هي] (١) بعدَ ذلك مُسْتَحَاضَةٌ. واحْتجَّ بحَدِيثِ فَاطِمَةَ الذي ذَكَرْنَاهُ. ولَنا، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَة، وقد رُوِىَ في حدِيثِ فَاطِمَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: "دَعِى الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِى كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِى، وصَلِّى". مُتَّفَقٌ عليه (٢)، وفى لَفْظٍ، قال: "فإذَا أقْبَلَت الحَيضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ، فإذَا ذَهَبَ قَدْرُها فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ، وصَلِّى". مُتَّفَقٌ عليه (٢). ورَوَتْ أمُّ حَبِيبَةَ (٣)، أنَّها سَألتِ النَّبِىَّ ﷺ عن الدَّمِ؟ فقال لها [رسولُ اللَّه ﷺ] (٤): "امْكُثِى قَدْرَ مَا كانَتْ