المغني لابن قدامة - ت التركي
عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا (١١). ورَوَى واثِلَةُ بنُ الأسقَعِ، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: "تَحُوزُ المَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِى لَاعَنَتْ عَلَيْهِ" (١٢). وعن عبدِ اللهِ (١٣) بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وقال: كتبتُ إلى صديقٍ لي من أهلِ المدينةِ من بنى زُرَيْقٍ أسألُهُ عن ولدِ الملاعِنَةِ، لِمَنْ قضَى به رسولُ اللهِ ﷺ، فكتبَ إلىَّ؛ إنِّي سألتُ فأُخبِرْتُ أنَّهُ قضَى به لأُمِّهِ، هي بمنزِلَةِ أبيهِ وأُمِّهِ. رواهنَّ أبو دَاوُدَ (١٤). ولأنَّها قامَتْ مَقامَ أمِّه وأبيهِ في انْتِسابِهِ إليها، فقامَتْ مقامَهما في حِيازَةِ ميراثِهِ، ولأنَّ عَصَباتِ الأُمِّ أَدْلَوْا بها، فلم يرِثوا معَها، كأقارِبِ الأبِ معه. وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يُوَرِّثُ من ابنِ المُلاعِنَةِ، كما يُوَرِّثُ من غيرِ ابنِ المُلاعِنَةِ، ولا يجعلُها عصَبَةَ ابنِها، ولا عصَبَتَها عَصَبَتَهُ. فإن كانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لقومٍ، جَعَلَ الباقىَ من ميراثِها لمَوْلاها، فإن لم تَكُنْ مولاةً جعلَهُ لبيتِ المالِ. وعنِ ابنِ عباسٍ نحْوُه، وبهِ قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، وسليمانُ بنُ يَسارٍ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِىُّ، ورَبِيعَةُ، وأبو الزِّنادِ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشَّافِعِىُّ، وأبو حنيفَةَ، وصاحِباهُ، وأهلُ البَصْرَةِ، إلَّا أنَّ أبا حنيفَةَ وأهلَ البصرةِ جعَلوا الرَّدَّ، وذَوِى الأرْحامِ، أحقَّ من بيتِ المالِ؛ لأنَّ الميراثَ إنَّما ثبتَ بالنَّصِّ، ولا نصَّ في تَوْريثِ الأُمِّ أكثرَ من الثُّلُثِ، ولا في تَوْريثِ [أخٍ من أُمٍّ] (١٥) أكثرَ من السُّدُسِ، ولا في تَوْريثِ أبى الأُمِّ وأشْباهِهِ من عَصَباتِ الأُمِّ، ولا قياسَ أيضًا، فلا وَجْهَ لإِثباتِهِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِىَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (١٦). وأَوْلَى