المغني لابن قدامة - ت التركي
وألْحقَهُ بأمِّهِ (٤)، ولم يذكُرْهُ الرَّجُلُ في لِعانِه. ويحقِّقُ ذلك أنَّ الولدَ كان حَمْلًا في البَطْنِ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ: "أنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأنَّهُ وَحَرَةٌ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ (٥) بِهِ جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الألْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ بِهِ" (٦) على النَّعتِ المكروهِ. إذا ثَبَتَ هذا، عُدْنا إلى مسألةِ الكتابِ، فنقولُ: اختلَفَ أهلُ العلمِ في ميراثِ الوَلدِ المنفِىِّ باللِّعانِ، فرُوِىَ عن أحمدَ فيه روايتانِ؛ إحداهما، أنَّ عصَبَتَهُ عصَبَةُ أُمِّهِ. نقلَها الأثرمُ، وحنبلٌ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمَرَ. وبهِ قال الحسَنُ، وابنُ سيرينَ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، وعطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، والحَسَنُ بنُ صالحٍ، إلَّا أنَّ عليًّا يجعلُ ذا السهمِ من ذَوِى الأرحامِ أحقَّ ممَّنْ لا سهمَ له، وقدَّمَ الرَّدَّ على غيرِهِ. والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّ أمَّهُ عَصَبَتُهُ، فإن لم يَكُنْ فعصَبَتُها عصَبَتُهُ. نقلَها (٧) أبو الحارِثِ، ومُهَنَّا. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ. ورُوِىَ نحوُهُ عن عليٍّ، ومكحولٍ، والشَّعْبِىِّ (٨)؛ لما رُوِىَ عن (٩) عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جعَلَ ميراثَ ابنِ الملاعِنَةِ لأُمِّهِ ولِورثَتِها من بعدِها (١٠). ورواه أيضًا مكحولٌ،