المغني لابن قدامة - ت التركي
الجِنْسِ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِ المُبْدَلِ، كقِرَاءَةِ غير الفَاتِحَةِ مِن القُرْآنِ، بَدَلًا مِنَ الفاتِحَةِ، يَجِبُ أن يكونَ بِقَدْرِها، ولو كان البَدَلُ تَسْبِيحًا، لم يتَقَدَّرْ بِقَدْرِها، ومَسْحُ الخُفِّ بَدَلٌ مِنْ غير الجِنْسِ؛ لأنَّه بَدَلٌ عن الغَسْلِ، فلم يتَقَدَّرْ به، كالتَّسْبِيحِ بَدَلًا عن القُرْآنِ. وقال القاضي: يُجْزِىءُ مَسْحُ بَعْضِها، كإجْزَاءِ المَسْحِ في الخُفِّ على بَعْضِهِ، ويَخْتَصُّ ذلك بأكْوَارِها، وهى دَوَائِرُها دُونَ وَسَطِها. (١١) فإنْ مَسَحَ وَسَطَها وَحْدَهُ (١٢)، ففِيهِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما يُجْزِئُه، يُجْزِىءُ مَسْحُ بَعْضِ دائِرِها (١٣). والثانى، لا يُجْزِئُه، كما لو مَسَحَ أسْفَلَ الخُفِّ.
فصل:
والتَّوْقِيتُ في مسْحِ العِمامَةِ كالتَّوْقِيتِ في مَسْحِ الخُفِّ؛ لِما رَوَى أبو أُمَامَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ ثَلَاثًا في السَّفَرِ، ويَوْمًا ولَيْلَةً لِلْمُقِيمِ". رَوَاهُ الخَلَّالُ بإسْنَادِه، إلَّا أنَّه مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ (١٤). ولأنَّهُ مَمْسُوحٌ على وَجْهِ الرُّخْصَةِ، فَيُوَقَّتُ بذلك، كالخُفِّ.
فصل: والعِمامةُ المُحَرَّمَةُ، كعِمامةِ الحَرِيرِ والمَغْصُوبَةِ، لا يَجُوزُ المَسْحُ عليها، لما ذَكَرْنَا في الخُفِّ المَغْصُوبِ. وإنْ لَبِسَت المَرْأَةُ عِمَامَةً، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها؛ [لأنَّها مَنْهِيَّةٌ عن] (١٥) التَّشَبُّهِ بالرِّجَالِ، فكانتْ مُحَرَّمةً في حَقِّها، وإنْ كان لها عُذْرٌ، فهذا يَنْدُرُ، فلم يُرْبَطِ (١٦) الحُكْمُ به.
فصل: ولا يَجُوزُ المَسْحُ على القَلَنْسُوَةِ، الطَّاقِيَّةِ، نَصَّ عليه أحمدُ، قال هارونُ (١٧)