Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٥٣٧

الجارَ مُشْتَقٌّ من المُجَاوَرةِ. وقال قَتَادَةُ: الجارُ الدَّارُ والدَّارَان. ورُوِى عن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، في قولِ النبيِّ ﷺ: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا في المَسْجِدِ" (١٨). قال: من سَمِعَ النِّدَاءَ. وقال سَعِيدُ بن عَمْرِو بن جَعْدَةَ: مَنْ سَمِعَ الإِقَامةَ. وقال أبو يوسفَ: الجِيرَانُ أهْلُ المَحلّةِ [إن جَمَعَهم مسجدٌ، فإن تفَرَّق أهلُ المَحَلَّةِ] (١٩) في مَسْجِدَيْنِ صَغِيرَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ، فالجَمِيعُ جِيرَانٌ، وإن كانا عَظِيمَيْنِ، فكلُّ أهْلِ مَسْجِدٍ جِيرَانٌ، وأمَّا الأمْصارُ التي فيها القَبائِلُ، فالجِوَارُ على الأَفْخاذِ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الجارُ أربَعُونَ دَارًا، هكَذَا وهكَذَا وهكَذَا وهكَذَا" (٢٠). وهذا نَصٌّ لا يجوزُ العُدُولُ عنه إن صَحَّ، وإن لم يَثْبُت الخَبَرُ، فالجارُ هو المُقَارِبُ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ.

فصل:

وإن وَصَّى لأهْلِ دَرْبِه أو سِكَّتِه، فهم أهْلُ المَحلَّةِ الذين طَرِيقُهُم في دَرْبِه.

فصل: وإن وَصَّى لأَصْنافِ الزَّكَاةِ المَذْكُورِينَ في القُرْآنِ، فهم الذين يَستَحِقُّونَ من الزَّكاةِ، ويَنْبَغِى أن يُجْعَلَ لكلِّ (٢١) صِنْفٍ ثُمُنُ الوَصِيَّةِ، كما لو وَصَّى لِثَمانِ قَبائِلَ، والفَرْقُ بين هذا وبين الزَّكاةِ، حيث يجوزُ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ واحدٍ، أنَّ آيةَ الزَّكاةِ أُرِيدَ بها بَيَان مَن يجوزُ الدَّفْعُ إليه، والوَصِيَّةُ أُرِيدَ بها بَيَان مَن يَجِبُ الدَّفْعُ إليه. ويجوزُ الاقْتِصارُ من كلِّ صِنْفٍ على واحدٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُم. وحُكِى هذا عن أصْحابِ الرَّأْىِ. وعن محمدِ بن الحَسَنِ أنَّه قال: لا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلى أقَلَّ من اثْنَيْنِ. وحَكَى أبو الخَطَّابِ رِوَايةً ثانِيةً عن أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْعُ إلى أقَلَّ من ثَلَاثةٍ من كلِّ صِنْفٍ. وهو مذهبُ الشافِعِىِّ. وأصْلُ هذا الاخْتِلَافُ في الزَّكاةِ وقد ذَكَرْناه.