المغني لابن قدامة - ت التركي
الضَّعِيفُ في عَقْلِه، فإن مَنَعَ ذلك رُشْدَه في مالِه، فهو كالسَّفِيه، وإلَّا فهو كالعاقِلِ.
فصل:
وتَصِحُّ وَصِيَّةُ الأَخْرَسِ إذا فُهِمَتْ إشارتُه (٧)؛ لأنَّها أُقِيمَتْ مُقَامَ نُطْقِه في طَلَاقِه ولِعَانِه وغيرِهما، فإن لم تُفْهَمْ إشارَتُه، فلا حُكْمَ لها. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والشافِعِيِّ، وغيرِهما. فأمَّا النَّاطِقُ إذا اعْتُقِلَ لِسَانُه، فعُرِضَتْ عليه وَصِيَّتُه، فأشَارَ بها، وفُهِمَتْ إشَارَتُه، لم تَصِحَّ وَصِيّتُه. ذَكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والأَوْزَاعِيُّ، وأبو حنيفةَ. وقال الشافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ: تَصِحُّ وَصِيَّتُه؛ لأنَّه غيرُ قادِرٍ على الكَلَامِ، أشْبَهَ الأَخْرَسَ. واحْتَجَّ ابنُ المُنْذِرِ بأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى وهو قاعِدٌ، فأشَارَ إليهم، فقَعَدُوا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٨). وخَرَّجَهُ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا إذا اتَّصَلَ بِاعْتِقالِ لِسَانِه المَوْتُ. ولَنا، أنَّه غيرُ مَأْيُوسٍ من نُطْقِه، فلم تَصِحَّ وَصِيَّتُه بإشَارَتِه، كالقادِرِ على الكلَامِ. والخَبَرُ لا يُلْزِمُ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ كان قادِرًا على الكَلَامِ، ولا خِلَافَ في أنَّ إشَارةَ القادِرِ لا تَصِحُّ بها وَصِيّةٌ ولا إقْرَارٌ، ففَارَقَ الأخْرَسَ، لأنَّه مَأْيُوسٌ من نُطْقِه.
فصل: وإن وَصَّى عَبْدٌ أو مُكَاتَبٌ أو مُدَبَّرٌ أو أُمُّ وَلَدٍ وَصِيَّةً، ثم ماتُوا على الرِّقِّ، فلا وَصِيَّةَ لهم؛ لأنَّه لا مالَ لهم. وإن عَتَقُوا (٩) ثم ماتُوا ولم يُغَيِّرُوا وَصِيَّتَهُمْ، صَحَّتْ؛ لأنَّ لهم قولًا صَحِيحًا وأهْلِيّةً تامّةً، وإنَّما فارَقُوا الحُرَّ بأنَّهم لا مالَ لهم، والوَصِيَّةُ تَصِحُّ مع عَدَمِ المالِ، كما لو وَصَّى الفَقِيرُ الذي لا شىءَ له، ثم اسْتَغْنَى. وإن قال أحَدُهُم: متى