Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٤٧٢

ومحمدُ بن مَسْلَمةَ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ. واحْتَجَّ أبو عُبَيْدٍ بِكُتُبِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى عُمَّالِه وأُمَرَائِه، في أمْرِ وِلَايَتِه وأحْكامِه وسُنَنِه (١٠)، ثم ما عَمِلَتْ به الخُلَفاءُ الراشِدُونَ المَهْدِيُّونَ بعدَه من كُتُبِهِم إلى وُلَاتِهِم، بالأحْكامِ التي فيها الدِّمَاءُ والفُرُوجُ والأمْوال، يَبْعَثُونَ بها مَختُومةً، لا يَعْلَمُ حامِلُها ما فيها، وأمْضَوْهَا على وُجُوهِها، وذَكَرَ اسْتِخْلَافَ سليمانَ بن عبد المَلِكِ عمرَ بن عبد العَزِيزِ، بكِتَابٍ كَتَبَه، وخَتَمَ عليه، ولا نَعْلَمُ أحَدًا أنْكَرَ ذلك مع شُهْرَتِه وانْتِشَارِه في عُلَمَاءِ العَصْرِ، فكان إجْماعًا. ووَجْهُ الأوّلِ أنَّه كِتَابٌ لا يَعْلَمُ الشَّاهِدُ ما فيه، فلم يَجُزْ أن يَشْهَدَ عليه، ككِتابِ القاضي إلى القاضي، فأمَّا ما ثَبَتَ من الوَصِيَّةِ، بِشَهَادَةٍ أو إقْرارِ الوَرَثةِ به، فإنَّه يَثْبُتُ حُكْمُه ويُعْمَلُ به، ما لم يُعْلَمْ رُجُوعُه عنه، وإن طالَتْ مُدَّتُه، وتَغَيَّرتْ أحْوالُ المُوصى به، مثل أن يُوصِىَ في مَرَضٍ فيَبْرَأَ منه، ثم يَمُوتَ بعدُ أو يُقْتَلَ؛ لأنَّ الأصْلَ بقَاؤُه، فلا يَزُولُ حُكْمُه بمُجَرَّدِ الاحْتِمالِ والشّكِّ، كسائِرِ الأحْكامِ.

فصل:

ويُسْتَحَبُّ أن يَكْتُبَ المُوصِى وَصِيَّتَه، ويُشْهِدَ عليها؛ لأنَّه أحْفَظُ لها. وأحْوَطُ لما فيها. وقد صَحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَىْءٌ يُوصِى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلَّا ووَصِيَّتُه مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" (١١). ورُوِى عن أنَسٍ، أنَّه قال: