Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٤٤٦

فصل:

إذا جاوَزَتِ الوَصَايَا المالَ، فاقْسِمِ المالَ بينهم على قدْرِ وَصَاياهم، مثل العَوْلِ، واجْعَلْ وَصَاياهُم كالفُرُوضِ التي فَرَضَها اللهُ تعالى لِلْوَرَثةِ، إذا زادَتْ على المالِ. وإن رَدُّوا، قَسَمْتَ الثُّلُثَ بينهم على تلك السِّهَام. وهذا قولُ النَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافِعِىِّ. قال سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ (٧): حَدَّثَنا أبو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنا أبو (٨) عاصِمٍ الثَّقَفِىُّ قال: قال لي إبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ: ما تقولُ في رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مالِه، وثُلُثِ مالِه، ورُبْعِ مالِه؟ قلت: لا يجوزُ. قال: فإنَّهم قد أجَازُوا. قلتُ: لا أدْرِى؟ قال: امْسِكْ اثْنَى عَشَرَ، فأَخْرِجْ نِصْفَها سِتّةً، وثُلُثَها أرْبَعةً، ورُبْعَها ثَلَاثةً، فاقْسِم المالَ على ثَلَاثةَ عَشَرَ، فلِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، ولِصَاحِبِ الثُّلُّثِ أرْبَعةٌ، ولِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ. وكان أبو حنيفةَ يقول: يَأْخُذُ أكْثَرُهم وَصِيَّة ما (٩) يَفْضُلُ به على مَن دُونَه، ثم يَقْتَسِمُون الباقِى، إن أجَازُوا، وفى الرَّدِّ لا يُضْرَبُ لأَحَدٍ (١٠) بأكْثَرَ من الثُّلُّثِ، وإن نَقَصَ بعضُهم عن الثُّلُثِ، أخَذَ أكْثَرُهم ما يَفْضُلُ به على مَنْ دُونَه. ومثال ذلك، رَجُلٌ أوْصَى بثُلُثَىْ مالِه ونِصْفِه وثُلُثِه، فالمالُ بينهم على تِسْعةٍ في الإِجَازَةِ، والثُّلُثُ بينهم كذلك في الرَّدِّ، كمَسْأَلةٍ فيها زَوْجٌ وأُخْتانِ لأَبِ وأُخْتانِ لأُمٍّ. وقال أبو حنيفةَ: صاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَفْضُلُهما بِسُدُسٍ، فيَأْخُذُه، وهو وصاحِبُ النِّصْفِ يَفْضُلَانِ صاحِبَ الثُّلُثِ بِسُدُسٍ، فيَأْخُذَانِه بينهما نِصْفَيْنِ، ويَقْتَسِمُون الباقِى بينهم أثْلَاثًا. وتَصِحُّ من سِتّةٍ وثَلَاثِينَ، لصاحِبِ الثُّلُثَيْنِ سَبْعةَ عَشَرَ، ولِصاحِبِ النِّصْفِ أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِب الثُّلُثِ ثمانِيةٌ. وإن رَدُّوا قُسِمَ بينهم على ثلاثةٍ. ولو أَوْصَى لِرَجُلٍ بجَمِيعِ مالِه، ولآخَرَ بثُلُثِه، فالمالُ بينهما على أرْبَعةٍ إن أجَازُوا، والثُّلُثُ بينهما كذلك في حالَ الرَّدِّ. وعند أبى حنيفةَ: إن أجَازُوا فلِصَاحِبِ المالِ الثُّلُثانِ، يَتَفَرَّدُ بهما، ويُقَاسِمُ صاحِبَ الثُّلُثِ، فيَحْصُلُ له خَمْسَةُ أسْداسٍ، ولِصَاحِبِ الثُّلُثِ السُّدُسُ،