المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَى أُبَيُّ بنُ عُمارةَ، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أمْسَحُ (١) على الخُفَّيْنِ؟ قال: "نَعَمْ". قُلْتُ: يَوْمًا؟ [قال: "يَوْمًا". قُلْتُ: "ويَوْمَيْنِ] (٢) "، قال: "ويَوْمَيْنِ". قُلْتُ: وثَلَاثَةً؟ قال: "ومَا شِئْتَ". رواهُ أبو داود (٣)، ولأنَّهُ مَسْحٌ في طَهَارَةٍ، فلم يَتَوَقَّتْ، كَمَسْحِ الرَّأْسِ والجَبِيرَةِ (٤). ولَنا، ما رَوَى علىّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَعَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، ويَوْمًا ولَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. رواهُ مُسْلِم (٥)، وحَدِيثُ صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ، وقد ذَكَرْنَاهُ (٦)، وعَنْ عَوْفِ بنِ مالِكٍ الأشْجَعِىِّ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَ بالمَسْحِ على الخُفَّيْنِ في غَزْوَةِ تَبُوك، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، ويَوْمًا ولَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. رواهُ الإِمامُ أحمدُ (٧)، وقال: هو أجْوَدُ حَدِيثٍ في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ؛ لأنَّه في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهى آخِرُ غَزْوَةٍ (٨) غَزَاهَا النَّبِىُّ ﷺ، وهو آخِرُ فِعْلِه، وحَدِيثُهُم ليس بالقَوِىِّ. قاله أبو داود. وفِي إسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ، منهم: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنْ رَزِين، وأيُّوبُ بنُ قَطَن، ومحمد بنُ زيد. ويَحْتَمِلُ أنَّهُ يَمْسَحُ ما شَاءَ، إذا نَزَعَهُما عندَ انْتِهاءِ مُدَّتِهِ ثُمَّ لَبِسَهُما. ويَحْتَمِلُ أنَّه قال: "وَمَا شِئْتَ" مِنَ اليَوْمِ واليَوْمَيْنِ والثَّلَاثَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه مَنْسُوخٌ بأحَادِيثِنا؛ لأنَّها مُتَأَخِّرَةٌ، لِكَوْنِ حَدِيثِ عَوْف في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وليس بينها وبينَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَّا شيءٌ يَسِيرٌ، وقِيَاسُهُم يَنْتَقِضُ بالتَّيَمُّمِ.
فصل:
إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ بَطَلَ الوُضُوءُ، وليس له المَسْحُ إلَّا أنْ يَنْزِعَهُما ثم