المغني لابن قدامة - ت التركي
الإِمامُ أحمدُ: حَدِيثُ قَتَادَةَ عن سَعِيدٍ عن عمرَ، جَعَلَه بينهما، وقَابُوس عن أبِيه عن عليٍّ (٥٢)، جَعَلَه بينهما. ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ، في رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا في طُهْرِ امْرَأةٍ، فحَمَلَتْ فوَلَدَتْ غُلَامًا يُشْبهُهُما، فَرُفِعَ ذلك إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّه عنه، فدَعَا القافَةَ فنَظَرُوهُ (٥٣)، فقالوا: نَرَاه يُشْبِهُهُما. فألْحَقَه بهما، وجَعَلَه يَرِثُهُما ويَرِثَانِه (٥٤). قال سَعِيدٌ: عَصَبَتُه الباقِى منهما. وما ذَكَرُوه عن عمرَ لا نَعْلَمُ صِحَّتَه، وإن صَحَّ فيَحْتَمِلُ أنَّه تَرَكَ قولَ القافَةِ لأمْرٍ آخَرَ، إمَّا لِعَدَمِ ثِقَتِهِما، وإمَّا لأنَّه ظَهَرَ له من قَوْلِهما واخْتلافِهما (٥٥) ما يُوجِبُ تَركَه، فلا يَنْحَصِرُ المانِعُ من قَبُولِ قَوْلِهما في أنَّهما اشْتَرَكَا فيه. قال أحمدُ: إذا ألْحَقَتْهُ القافَةُ بهما، وَرِثَهُما وَوَرِثَاه، فإن ماتَ أحَدُهُما، فهو للباقِى منهما، ونَسَبُه من الأَوَّلِ قائِمٌ، لا يُزِيلُه شيءٌ. ومَعْنَى قولِه: "هو لِلْباقِى منهما". واللهُ أعْلَمُ، أنَّه يَرِثُه مِيرَاثَ أبٍ كامِلٍ، كما أنَّ الجَدّةَ إذا انْفَرَدَتْ أخَذَتْ ما يَأْخُذُه الجدَّاتُ، والزَّوْجَةُ تَأْخُذُ وَحْدَها ما يَأْخُذُه جَمِيعُ الزَّوْجاتِ.
فصل:
وإن ادَّعاهُ أكْثَرُ منْ اثْنَيْنِ، فأَلْحَقَتْهُ بهم القافَةُ، فنَصَّ أحمدُ، في رِوَايةِ مُهَنَّا، أنَّه يُلْحَقُ بِثَلَاثَةٍ. ومُقْتَضَى هذا أنَّه يُلْحَقُ بمَن أَلْحَقَتْهُ القافَةُ وإن كَثُرُوا. وقال أبو عبدِ اللَّه ابن حامِدٍ: لا يُلْحَقُ بأكْثَرَ من اثْنَيْنِ. وهو قولُ أبى يوسفَ؛ لأنَّا صِرْنَا (٥٦) إلى ذلك لِلْأَثَرِ، فيُقْتَصَرُ عليه. وقال القاضي: لا يُلْحَقُ بأَكْثَرَ من ثَلَاثةٍ، وهو قولُ محمدِ