Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثالث

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٣٧٣

المَكْرُوهِ، فقال النبيُّ ﷺ: "لَوْلَا الْأَيْمانُ لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ" (٢٩). فقد حَكَمَ به النبيُّ ﷺ للذى أشْبَهَهُ منهما. وقوله: "لَوْلَا الْأَيْمانُ لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ". يَدُلُّ على أنَّه لم يَمْنَعْهُ من العَمَلِ بالشَّبَهِ إلَّا الأَيْمانُ، فإذا انْتَفَى المانِعُ يَجِبُ العَمَلُ به لِوُجُودِ مُقْتَضِيه. وكذلك قولُ النبيِّ ﷺ في ابْنِ أمَةِ زَمْعَةَ، حين رَأَى به شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ بن أبِى وَقَّاصٍ: "احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" (٣٠). فعَمِلَ بالشَّبَه في حَجْبِ سَوْدَةَ عنه. فإن قيل: فالحَدِيثَانِ حُجَّةٌ عليكم، إذ لم يَحْكُمِ النبيُّ ﷺ بالشَّبَهِ فيهما، بل ألْحَقَ الوَلَدَ بِزَمْعَةَ، وقال لعبدِ بن زَمْعَةَ: "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ". ولم يَعْمَلْ بشَبَهِ وَلَدِ المُلَاعِنةِ في إقَامةِ الحَدِّ عليها، لِشَبَهِهِ بالمَقْذُوفِ. قُلْنا: إنَّما لم يَعْمَلْ به في ابنِ أَمَةِ (٣١) زَمعةَ؛ لأنَّ الفِرَاشَ أقْوَى، وتَرْكُ العَمَلِ بالبَيِّنةِ لِمُعارَضَةِ ما هو أقْوَى منها (٣٢)، لا يُوجِبُ الإِعْراضَ عنها (٣٣) إذا خَلَتْ عن المُعارِضِ (٣٤). وكذلك تَرَكَ إقَامَةَ الحَدِّ عليها من أجْلِ أَيْمانِها، بِدَلِيلِ قوله: "لَوْلَا الْأَيْمانُ لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ". على أنَّ ضَعْفَ الشَّبَه عن إقَامةِ الحَدِّ لا يُوجِبُ ضَعْفَه