المغني لابن قدامة - ت التركي
نعم. قال: "فَمَا ألْوَانُهَا؟ ". قال: حُمْرٌ. قال: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قال: نعم. قال: "أنَّى أتَاهَا ذلِكَ؟ " قال: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَ. قال: "وهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٣). قالوا: ولو كان الشَّبَهُ كافِيًا لَاكْتُفِىَ به في وَلَدِ المُلَاعِنَةِ، وفيما إذا أقَرَّ أحَدُ الوَرَثَةِ بأخٍ وأنْكَرَهُ الباقُونَ. ولَنا، ما رُوِى عن عائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّ النَّبىَّ ﷺ دَخَلَ عليها يَوْمًا مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أسَارِيرُ وَجْهِه، فقال: "ألَمْ تَرَىْ أنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِىَّ نَظَرَ آنِفًا إلى زَيْدٍ وأسامَةَ، وقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا، وبَدَتْ أقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إنَّ هذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ؟ ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٤). فلولا جَوَازُ الاعْتِمادِ على القَافةِ لَما سُرَّ به النبيُّ ﷺ، ولا اعْتَمَدَ عليه. ولأنَّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، قَضَى به بحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، فلم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا، ويَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ ﷺ في وَلَدِ المُلَاعِنَةِ: "انْظرُوهَا، فَإنْ جَاءَتْ بهِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ (٢٥) كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ (٢٦) فَلَا أرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإنْ جَاءَتْ بِهِ أكْحَلَ، جَعْدًا، جُمالِيًّا (٢٧)، سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ (٢٨)، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ به". فأتَتْ به على النَّعْتِ