Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٩٤٩ - مسألة؛ قال: (ولا يتعرض لبعير، ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٣٤٣

في ضَالَّةِ الغَنَمِ: "خُذْهَا، فإنَّما هِىَ لَكَ، أو لِأَخِيكَ، أو لِلذِّئْبِ". وهذا تَجْوِيزٌ لِلأَكلِ، فإذا جازَ فيما هو مَحْفُوظٌ بِنَفْسِه، ففيما يَفْسُدُ بِبَقَائِه أَوْلَى.

٩٤٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَتَعَرَّضُ لِبَعِيرٍ، وَلَا لِمَا فيهِ قُوَّةٌ يَمْنَعُ عَنْ نَفْسِهِ)

وجملةُ ذلك أنَّ كلَّ حَيَوانٍ يَقْوَى على الامْتِناعِ من صِغَارِ السِّباعِ، وَوُرُودِ الماءِ، لا يجوزُ الْتِقَاطُه، ولا التَّعَرُّضُ له، سواءٌ كان لِكِبَرِ جُثَّتِه، كالإِبِلِ، والخَيْلِ، والبَقَرِ، أو لِطَيَرانِه كالطُّيُورِ كلِّها، أو لِسُرْعَتِه، كالظِّبَاءِ والصُّيُودِ، أو بِنَابِه كالكِلَابِ والفُهُودِ. قال عمرُ، رَضِىَ اللَّه عنه: مَن أخَذَ ضَالّةً، فهو ضَالٌّ. أي مُخْطِئٌ. وبهذا قال الشافِعِىُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيْدٍ. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، في ضالَّةِ الإِبِلِ: مَنْ وَجَدَها في القُرَى عَرَّفَها، ومَنْ وَجَدَها في الصَّحْراءِ لا يَقْرَبُها. ورَوَاه المُزَنِىُّ عن الشافِعِيِّ. وكان الزُّهْرِيُّ يقول: مَنْ وَجَدَ بَدَنةً فَلْيُعَرِّفْها، فإن لم يَجِدْ صَاحِبَها فلْيَنْحَرْها قبلَ أن تَنْقَضِىَ الأيامُ الثَّلَاثةُ. وقال أبو حنيفةَ: [هي لُقَطَةٌ] (١) يُباحُ الْتِقاطُها؛ لأنَّها لُقَطَةٌ أشْبَهَتِ الغَنَمَ. ولَنا، قولُ رسولِ اللَّه ﷺ لمَّا سُئِلَ عنها: "مالكَ ولَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُها وسِقَاؤُها، تَرِدُ الْماءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَها رَبُّها" (٢). وسُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ فقيل: يا رسولَ اللَّه، إنَّا نُصِيبُ هَوَامِىَ الإِبِلِ. قال: "ضَالَّةُ المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ" (٣). ورُوِى عن جَرِيرِ بن عبدِ اللَّه، أنَّه أمر بِطَرْدِ بَقَرَةٍ لَحِقَتْ بِبَقَرِه حتى تَوَارَتْ، وقال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا يُؤْوِى (٤) الضَّالّةَ إلَّا ضَالٌ" رَوَاه أبو دَاوُدَ بمَعْناه (٥). وقِيَاسُهُم يُعَارِضُ صَرِيحَ النَّصِّ،