Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٣١٥

قَبل الدُّخُولِ فوَجَدَ الصَّدَاقَ قد رَجَعَ إلى المَرْأةِ. وسائِرُ أحْكَامِ الرُّجُوعِ ههُنا كَحُكْمِ رُجِوعِ الزَّوْجِ، على ما نَذْكُرُه في مَوْضِعِه، إن شاءَ اللهُ تعالى.

فصل:

إذا أخَذَ اللُّقَطَةَ، ثم رَدَّها إلى مَوْضِعِها، ضَمِنَها. رُوِى ذلك عن طاوُسٍ. وبه قال الشافِعِيُّ. وقال مالِكٌ: لا ضَمَانَ عليه؛ لما رَوَى الأثْرَمُ، عن القَعْنَبِيِّ، عن مالِكِ، عن يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ، عن ثابِتِ بن الضَّحّاكِ، عن عمرَ، أنَّه قال لِرَجُلٍ وَجَدَ بَعِيرًا: أَرْسِلْهُ حيث وَجَدْتَه (٩). ولما رُوِىَ عن جَرِيرِ بن عبدِ اللَّه، أنَّه رأَى في بَقَرِه بَقَرَةً قد لَحِقَتْ بها، فأمَرَ بها فَطُرِدَتْ حتى تَوَارَتْ (١٠). ولنا: أنها أمَانَةٌ حَصَلَتْ في يَدِه، فلَزِمَه حِفْظها، فإذا ضَيَّعَها لَزِمَه ضَمَانُها. كما لو ضَيَّعَ الوَدِيعةَ. ولأنَّها لمَّا حَصَلَتْ في يَدِه، لَزِمَه حِفْظُها، وتَرْكُها تَضْيِيعُها. فأمَّا حَدِيثُ عمرَ، فهو في الضّالَّةِ التي لا تَحِلُّ. فأمَّا ما لا يَحلُّ الْتِقَاطُه إذا أخَذَه، فيَحْتَمِلُ أنَّ له رَدَّه إلى مَكَانِه، ولا ضَمَانَ عليه لهذه الآثَار، ولأنَّه كان واجِبًا عليه تَرْكُه في مَكانِه ابْتِدَاءً، فكان له ذلك بعد أخْذِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَبْرَأَ من ضَمَانِه بِرَدِّه، لأنَّه (١١) دَخَلَ في ضَمَانِه، فلم يَبْرَأْ من ضَمَانِه بِرَدِّه إلى مَكَانِه، كالمَسْرُوقِ وما يَجُوزُ الْتِقَاطُه، فعلى هذا لا يَبْرَأ إلَّا بِرَدِّه إلى الإِمَامِ أو نائِبِه. وأما عُمَرُ فهو كان الإِمامَ، فإذا أمَرَ بِرَدِّه كان كأَخْذِه منه. وحَدِيثُ جَرِيرٍ لا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّه لم يَأْخُذ البَقَرةَ، ولا أخَذَها غُلَامُه، إنَّما لَحِقَتْ بالبَقَرِ من غيرِ فِعْلِه ولا اخْتِيَارِه.