Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٧٨

قولُ النبيِّ ﷺ: "لَيْسَ لأحَدٍ أنْ يُعْطِىَ عَطِيّةً، فيَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا الْوالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ". وقد ذَكَرْناه (٥). ورَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه أن نَبِيَّ اللَّه ﷺ قال: "لا يَرْجِعُ واهِبٌ في هِبَتِه، إلَّا الوالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ" (٦). ولأنَّه واهِبٌ لا وِلَايةَ له في المالِ، فلم يَرْجِعْ في هِبَتِه، كذِى الرَّحِمِ المَحرَمِ. وأحادِيثُنا أصَحُّ من حَدِيثهم (٧) وأَوْلَى. وقولُ عمرَ، قد رُوِى عن ابْنهِ وابنِ عَبَّاسٍ خِلَافُه. وأمَّا العارِيَّةُ فإنَّما هي هِبَةُ المنَافِعِ، ولم يَحْصُل القَبْضُ فيها. فإن قَبَضَها باسْتِيفَائِها، فنَظِيرُ مَسْأَلتِنَا ما اسْتَوفَى من مَنَافِعِ العارِيَّةِ، فإنَّه لا يجوزُ الرُّجُوعُ فيها.

فصل:

فحصل الاتِّفَاقُ على أنَّ ما وَهَبَه الإِنْسانُ لِذَوِى رَحِمِه المَحْرَمِ غيرِ وَلَدِه، لا رُجُوعَ فيه. وكذلك ما وَهَبَ الزَّوْجُ لِامْرَأتِه. والخِلَافُ فيما عدا هؤلاءِ، فعندنا لا يَرْجِعُ إلَّا الوالِدُ، وعندَهم لا يَرْجِعُ إلَّا الأجْنَبِيُّ. فأمَّا هِبَةُ المَرْأةِ لِزَوْجِها، فعن أحمدَ فيه رِوَايَتانِ؛ إحداهما، لا رُجُوعَ لها فيها. وهذا قولُ عمرَ بن عبد العزيزِ، والنَّخَعِيِّ، ورَبِيعةَ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشافِعيِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وهو قولُ عَطَاءٍ، وقَتَادَةَ. والثانية، لها الرُّجُوعُ. قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أحمدَ يُسْأَلُ عن المَرْأةِ تَهَبُ، ثم تَرْجِعُ، فرَأَيْتُه يَجْعَلُ النِّساءَ غيرَ الرِّجَالِ. ثم ذَكَرَ الحَدِيثَ: "إنَّما يَرْجِعُ