Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٦٢

يَرْجِعُ فيها إذا لم يَرْضَ منها. رَوَاه مالِكٌ، في "المُوَطَّإِ" (٢٦). ولأنَّها هِبَةٌ يَحْصُلُ بها الأجْرُ من اللهِ تعالى، فلم يَجُزِ الرُّجُوعُ فيها، كصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ لِبَشِيرِ بن سَعْدٍ: "فَارْدُدْهُ". ورُوِى: "فأرْجِعْهُ". رَوَاه كذلك مالِكٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحْمنِ، عن النُّعْمانِ. فأمَرَه بالرُّجُوعِ في هِبَتِه، وأقَلُّ أحْوالِ الأمْرِ الجَوَازُ، وقد امتَثَلَ بَشِيرُ بن سَعْدٍ ذلك (٢٧)، فرَجَعَ في هِبَتِه لِوَلَدِه، ألا تَرَاهُ قال في الحَدِيثِ: فرَجَعَ أبِى، فرَدَّ تلك الصَّدَقَة. وحَمْلُ الحَدِيثِ على أنَّه لم يكُنْ أعْطاهُ شيئا، يُخَالِفُ ظاهِرَ الحَدِيثِ؛ لقولِه: تَصَدَّقَ علىَّ أبِى بِصَدَقَةٍ. وقولُ بَشِيرٍ: إنِّي نَحَلْتُ ابْنِى غُلَامًا. يَدُلُّ على أنَّه كان قد أعْطاهُ. وقول النبيِّ ﷺ: "فَارْدُدْهُ". وقوله: "فأرْجِعْهُ". ورَوَى طاوُسٌ، عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعانِ الحَدِيثَ إلى النبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَيْسَ لأَحَدٍ أنْ يُعْطِىَ عَطِيَّةً، فيَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٨). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وهذا يَخُصُّ عُمُومَ ما رَوَوْهُ (٢٩) ويُفَسِّرُه. وقِيَاسُهم مَنْقُوضٌ بِهِبَةِ الأجْنَبِيِّ؛ فإنَّ فيها أجْرًا وثَوَابًا فإنَّ النبيَّ ﷺ نَدَبَ إليها. وعندَهم له الرُّجُوعُ فيها، والصَّدَقَةُ على الوَلَدِ (٣٠) كمَسْأَلَتِنا، وقد دَلَّ حَدِيثُ النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ على الرُّجُوعِ في الصَّدَقَةِ؛ لقولِه: تَصَدَّقَ علىَّ أبى بِصَدَقَةٍ.

فصل:

وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ الأُمَّ كالأَبِ، في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ؛ لأنَّ