Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٥٩

قال: "فَلَا إذًا" (١٣). وقد عَلِمَ أن الرُّطَبَ يَنْقُصُ، لكن نَبَّه السائِلَ بهذا على عِلَّةِ المَنْعِ من البَيْعِ، كذا ههُنا.

فصل:

ولا خِلَافَ بين أهْلِ العِلْمِ في اسْتِحْبابِ التَّسْوِيَةِ، وكَرَاهةِ التَّفْضِيلِ. قال إبراهيمُ: كانوا يَسْتَحِبُّونَ أن يُسَوُّوا بينهم حتى في القُبَلِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالتَّسْوِيَةُ المُسْتَحَبَّةُ أن يُقَسِّمَ بينهم على حَسَبِ قِسْمَةِ اللهِ تَعالَى المِيرَاثَ، فَيُجْعَلَ لِلذَّكَرِ مثلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. وبهذا قال عَطَاءٌ، وشُرَيْحٌ، وإسحاقُ، ومحمدُ بن الحَسَنِ. قال شُرَيْحٌ لِرَجُلٍ قَسَّمَ مالَه بين وَلَدِه: ارْدُدْهم إلى سِهَامِ اللَّه تَعالَى وفَرَائِضِه. وقال عَطَاءٌ: ما كانوا يُقَسِّمُونَ إلَّا على كِتَابِ اللَّه تعالى. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ، وابنُ المُبَارَكِ: تُعْطَى الأُنْثَى مثلَ ما يُعْطَى الذَّكَرُ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال لِبَشِيرِ بن سَعْدٍ: "سَوِّ بَيْنَهُم". [وعَلَّلَ ذلك بقَوْلِه: "أَيَسُرُّكَ أنْ يَسْتَوُوا فِي بِرِّكَ؟ ". قال: نعم. قال: "فَسَوِّ بَيْنَهُم"] (١٤). والبِنْتُ كالابْنِ في اسْتِحْقاقِ بِرِّهَا، وكذلك في عَطِيَّتِها. وعن ابنِ عَبّاسٍ قال: قال رَسولُ اللهِ: "سَوُّوا بَيْنَ أوْلَادِكُم فِي الْعَطِيَّةِ، ولَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا لِأَحَدٍ (١٥) لَآثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ". رَوَاهُ سَعِيدٌ في "سُنَنِه" (١٦). ولأنَّها عَطِيَّةٌ في الحَياةِ، فاسْتَوَى فيها الذَّكَرُ والأُنْثَى، كالنَّفَقَةِ والكُسْوَةِ. ولَنا، أنَّ اللهَ تعالى قَسَّمَ بينهم، فجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وأَوْلَى ما اقُتُدِىَ بقِسْمَةِ اللهِ، ولأنَّ العَطِيّةَ في الحيَاةِ أحَدُ حَالَىِ العَطِيَّةِ، فيُجْعَلُ لِلذَّكَرِ منها مِثْلُ حَظِّ (١٧) الأُنْثَيَيْنِ، كحَالَةِ المَوْتِ. يَعْنِى المِيرَاثَ. يُحَقِّقُه أنَّ العَطِيَّةَ اسْتِعْجَالٌ لما يكونُ بعد المَوْتِ، فيَنْبَغِى