ويجوزُ أن يَسْتَأْجِرَ حَجَّامًا لِيَحْجُمَهُ، وأجْرُه مُباحٌ. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ. وهذا قولُ ابن عَبَّاسٍ، قال: أنا آكلُه (٣). وبه قال عِكْرِمَةُ، والقاسِمُ، وأبو جعفرٍ، ومحمدُ بن عليِّ بن الحُسَيْنِ، ورَبِيعَةُ، ويحيى الأنْصَارِيُّ، ومالِكٌ، والشافِعِيُّ، وأصْحابُ الرأى. وقال القاضي: لا يُبَاحُ أجْرُ الحَجَّامِ. وذَكَرَ أنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في مواضِعَ، وقال: وإن (٤) أُعْطِىَ شيئًا من غير عَقْدٍ ولا شَرْطٍ، فله أخْذُه، ويَصْرِفُه في عَلْفِ دَوابِّه، وطُعْمَةِ عَبِيدهِ، ومُؤْنةِ صِنَاعَتِه، ولا يَحِلُّ له أكْلُه. وممَّن كَرِهَ كَسْبَ الحَجّامِ عثمانُ، وأبو هُرَيْرةَ، والحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ. وذلك لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (٥). وقال: "أطْعِمْه نَاضِحَكَ ورَقِيقَكَ" (٦). ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ وأعْطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ، ولو عَلِمَهُ حَرَامًا لم يُعْطِه. مُتَّفَقٌ عليه (٧). وفي لَفْظٍ: لو عَلِمَه