المغني لابن قدامة - ت التركي
عن حَجَّاجِ بن حَجَّاجٍ الأسْلَمِىّ، عن أبِيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، ما يُذْهِبُ عَنِّى مَذمَّةَ الرَّضَاعِ؟ قال: "الغُرَّةُ الْعَبْدُ أو الْأَمَةُ". قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢) صَحِيحٌ. قال ابن الجَوْزِىِّ: المَذِمَّةُ، بِكَسْرِ الذَّالِ، من الذِّمَام، وبِفَتْحِها من الذَّمِّ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما خَصَّ الرَّقَبَةَ بالمُجازَاةِ بها دونَ غيرِها؛ لأنَّ فِعْلَها في (٣) إرْضَاعِه وحَضَانَتِه، سَبَبُ حَيَاتِه وبَقَائِه وحِفْظِ رَقَبَتِه، فاسْتُحِبَّ جَعْلُ الجَزَاءِ هِبَتَها رَقَبَةً، لِيُناسِبَ ما (٤) بين النّعْمةِ والشُّكْرِ، ولهذا جَعَلَ اللهُ تعالى المُرْضِعةَ أُمًّا، فقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٥). وقال النبيُّ ﷺ: "لَا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدَهُ، إلَّا أنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَعْتِقَهُ" (٦). وإن كانت المُرْضِعَةُ مَمْلُوكةً، اسْتُحِبَّ إعْتَاقُها؛ لأنَّه يُحَصِّلُ أخَصَّ الرِّقَابِ بها (٧)، وتَحْصُلُ به المُجازَاةُ التي جَعَلَهَا النبيُّ ﷺ مُجازَاةً لِلْوالِدِ من النَّسَبِ.
٩٠٣ - مسألة؛ قال: (وَمَنِ اكْتَرَى دَابّةً إلَى مَوْضِعٍ (١)، فجَاوَزَه، فَعَليْهِ الأُجْرَةُ المَذْكُورَةُ، وأُجْرَةُ المِثْلِ لِمَا جَاوَزَهُ، وإنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ أيضًا قِيمَتُهَا)
الكلامُ في هذه المسألة في فَصْلَيْنِ:
أحَدُهما:
في الأجْرِ الواجِبِ، وهو المُسَمَّى، وأجْر المِثْلِ للزّائِد. نَصَّ عليه أحمدُ