المغني لابن قدامة - ت التركي
٨٩٧ - مسألة؛ قال: (وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَىْءٍ بِعَيْنِه، فَمَرِضَ، أُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُه، والْأُجْرَةُ عَلَى الْمَرِيضِ)
وجملةُ ذلك، أنَّه يجوزُ اسْتِئْجارُ الآدَمِىِّ، بغيرِ خِلَافٍ بين أهْلِ العِلْمِ، وقد آجَرَ موسى ﵇ نَفْسَه لِرِعَايةِ الغَنَمِ (١). واسْتَأجَرَ النبيُّ ﷺ وأبو بَكْرٍ رَجُلًا لِيَدُلَّهُما على الطَّرِيقِ (١). وذَكَرَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ، كَلَّ أجِيرٍ بِفَرَقٍ من ذُرَةٍ، وقال: "إنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أهْلِ الْكِتَابِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى من غُدْوَةَ إلَى نِصْفِ النَّهارِ على قِيراطٍ قِيَراطٍ (٢)؟ فعَمِلَتِ اليَهُودُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهارِ إلَى العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصَارَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنَ العَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ فعَمِلْتُم أنْتُمْ (٣). فغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى، وَقَالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلًا وأقَلُّ أجْرًا فَقَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أجْرِكُم شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإنَّمَا هُوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أشَاءُ" (٤). ولأنَّه يَجُوزُ الانْتِفاعُ به مع بَقَاءِ عَيْنِه، فجازَتْ إجَارَتُه، كالدُّورِ. ثم إجَارَتُه تَقَعُ على ضَرْبَيْنِ؛ أحدهما، اسْتِئْجارُه مُدّةً بِعَيْنِها، لِعَمَلٍ بِعَيْنِه، كإجَارَةِ مُوسَى ﵇ نَفْسَه ثَمَانِىَ حِجَجٍ، واسْتِئْجارِ الأُجَرَاء المَذْكُورِينَ في الخَبَرِ. والثانى، اسْتِئْجارُه على عَمَلٍ مُعَيّنٍ في الذِّمَّةِ، كاسْتِئْجارِ النبيِّ ﷺ وأبى بكرٍ دَلِيلًا يَدُلُّهما على الطَّرِيقِ، واسْتِئْجارِ رَجُلٍ لخِيَاطَةِ قَمِيصٍ أو بِنَاءِ حائِطٍ، ويَتَنَوَّعُ ذلك