Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٩٥ - مسألة؛ قال: (فإن حوله المالك قبل تقضى المدة، لم يكن له أجر لما سكن)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٦

المالِكِ بِقَدْرِ المُسَمَّى في العَقْدِ، لم يَجِبْ على المُسْتَأْجِرِ شيءٌ، وإن فَضَلَتْ منه فَضْلةٌ، لَزِمَ المالِكَ أداؤُها إلى المُسْتَأْجِرِ، والأَوَّلُ أَوْلَى، وهو ظاهِرُ مذهبِ الشافِعِىِّ، وإن تَصَرَّفَ المالِكُ قبل تَسْلِيمِ (٥) العَيْنِ، أو امْتَنَعَ من تَسْلِيمِها حتى انْقَضَتْ مُدّةُ الإِجَارةِ، انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ العاقِدَ قد (٦) أتْلَفَ المَعْقُودَ عليه قبلَ تَسْلِيمهِ، فانْفَسَخَ العَقْدُ، كما لو باعَهُ طَعامًا فأتْلَفَه قبلَ تَسْلِيمِه. وإن سَلَّمَها إليه في أثْناء المُدّةِ، انْفَسَخَتْ فيما مَضَى، ويَجِبُ أجْرُ الباقِى بالحِصَّةِ، كالمَبِيعِ إذا سَلَّمَ بعضَه وأتْلَفَ بعضًا.

٨٩٥ - مسألة؛ قال: (فَإنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّى المُدّةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أجْرٌ (١) لِمَا سَكَنَ)

يَعْنِى إذا اسْتَأْجَرَ عَقَارًا مُدّةً، فسَكَنَه بعضَ المُدّةِ، ثم أخْرَجَهُ المالِكُ، ومَنَعَه تَمامَ السُّكْنَى، فلا شىءَ له من الأُجْرَةِ. وقال أكثرُ الفُقَهاءِ: له أجْرُ ما سَكَنَ؛ لأنَّه اسْتَوْفَى مِلْكَ غيره على سَبِيلِ المُعَاوَضةِ، فلَزِمَه عِوَضُه كالمَبِيعِ إذا اسْتَوْفَى بعضَه، ومَنَعَه المالِكُ بَقِيَّتَه، وكما (٢) لو تَعَذَّرَ اسْتِيفاءُ الباقِى لأمْرٍ غالِبٍ. ولَنا، أنَّه لم يُسَلِّمْ إليه ما عَقَدَ الإِجارَةَ عليه، فلم يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، كما لو اسْتَأْجَرَه لِيَحْمِلَ له (٣) كِتابًا [إلى مَوْضِعٍ] (٤)، فحَمَلَه بعضَ الطرَّيقِ، أو اسْتَأْجَرَه لِيَحْفِرَ له عِشْرِينَ ذِرَاعًا. فحَفَرَ له عَشْرًا، وامْتَنَعَ من حَفْرِ الباقِى. وقِياسُ الإِجَارةِ على الإِجَارَةِ أَوْلَى مِن قِيَاسِها على البَيْعِ. ويُفَارِقُ ما إذا امْتَنَعَ لأمْرٍ غالبٍ؛ لأنَّ له عُذْرًا. والحُكْمُ في مَن اكْتَرَى دَابّةً، فامْتَنَعَ المُكْرِى من