Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٥٧٠

نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن كِرَاءِ الأرْضِ. قال، فقلتُ: بالذَّهَبِ والفِضَّةِ؟ قال: إنَّما نَهَى عنها ببعضِ ما يَخْرُجُ منها، أمَّا بالذَّهَبِ والفِضَّةِ فلا بَأْسَ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٤)، وعن سَعْدٍ قال: كنا نُكْرِى الأرْضَ بما على السَّواقِى وما سَعِدَ (٢٥) بالماءِ منها، فنَهانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ عن ذلك، وأمَرَنا أن نُكْرِيَها بِذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢٦)، ولأنَّها عَيْنٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ المَنْفَعةِ المُبَاحةِ منها، مع بَقَائِها، فجازَتْ إجَارَتُها بالأثمْانِ ونحوِها، كالدُّورِ. والحُكْمُ في العُرُوضِ، كالحُكْمِ في الأثْمانِ. وأمَّا حَدِيثُهُم، فقد فَسَّرَه الرّاوِى بما ذَكَرْناهُ عنه (٢٧)، فلا يجوزُ الاحْتِجاجُ به على غيرِه. وحَدِيثُنا مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِهِم، فإن رَاوِيهِما واحدٌ، وقد رَوَاهُ عامًّا وخاصًّا، فيُحْمَلُ العامُّ على الخاصِّ، مع مُوَافَقَةِ الخاصِّ لسائِر الأحَادِيثِ والقياسِ (٢٨) وقولِ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ. فأمَّا إجَارَتُها بِطَعَامٍ، فتَنْقَسِمُ ثلاثةَ أقْسامٍ؛ أحَدها، أن يُؤْجِرَها بمَطْعُومٍ غيرِ الخارِجِ منها مَعْلُومٍ، فيَجُوزُ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايةِ الحَسَنِ بن ثَوَابٍ. وهو قولُ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ؛ منهم سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وعِكْرِمةُ (٢٩)، والنَّخَعِىُّ، والشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. ومَنَعَ منه مالِكٌ، حتى مَنَعَ إجَارَتَها باللَّبَنِ والعَسَلِ. وقد رُوِى عن أحمدَ، أنَّه قال: ربما تَهَيَّبْتُه. قال القاضي: هذا من أحمدَ على سَبِيلِ الوَرَعِ، ومَذْهَبُه الجَوَازُ. والحُجَّةُ لمالِكٍ ما رَوَى رافِعُ بن خَدِيجٍ، عن بعض عُمُومَتِه قال: قال رَسُولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ كانَتْ له أرْضٌ فلا يُكْرِيها بِطَعَامٍ مُسَمَّى" رَوَاه أبو دَاوُدَ وابنُ مَاجَه (٢٧). ورَوَى ظَهِيرُ بن