المغني لابن قدامة - ت التركي
تُخْفِى ذلك: تَتَبَّعِي (٢٢) أثَرَ الدَّمِ. رواه مسلم (٢٣). الفِرْصَةُ: هي القِطْعَةُ مِنْ كلِّ شيءٍ.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ، أو يَطأَ ثانِيا، أو يأكلَ، أن يغسلَ فرجَه ويتوضَّأَ، ورُوِىَ ذلك عن عليٍّ، وعبدِ اللَّه بنِ عُمَر، وكان عبدُ اللهِ بن عُمَر يَتَوَضَّأُ إلَّا غَسْلَ قَدَمَيْه. وقال ابنُ المُسَيَّب: إذا أراد أنْ يأكلَ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ويَتَمَضْمَضُ. وحُكِيَ نحوُه عن إمامِنا، وإسْحاق، وأصْحابِ الرَّأْي. وقال مُجاهِد: يَغْسِلُ كَفَّيْهِ؛ لِمَا رُوِيَ عن عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أراد أنْ يأكلَ، وهو جُنُبٌ، غسلَ يَدَيْهِ. رواه أبو داود، والنَّسائِيُّ، وابنُ مَاجَه (٢٤). وقال مالِكٌ: يَغْسِلُ يَدَيْه إن كانَ أصابَهما أَذًى. وقال ابنُ المُسَيَّب، وأصْحَابُ الرَّأْي: ينامُ ولا يَمَسُّ ماءً؛ لِمَا رَوَى الأَسْوَدُ، عن عائِشَةَ، قالتْ: كان النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ، وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً. رواهُ أبو داود، وابنُ ماجَه، وغيرُهما (٢٥). ورَوَى أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٢٦): حدثنا أبو بكر بنُ عَيَّاش، حدثنا الأعْمَشُ، عن أبي إسحاق، عن الأَسْوَدِ، عن عائِشَةَ، قالتْ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثم ينامُ، ولا يَمَسُّ ماءً حتى يقومَ بعدَ ذلك فَيَغْتَسِلَ. ورُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَطُوفُ على نِسَائِه بغُسْلٍ واحِدٍ. [رواهُ البُخَارِيُّ] (٢٧)، ولأنَّه حَدَثٌ يُوجِبُ الغُسْلَ، فلا يُسْتَحَبُّ الوضوءُ