Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٢٩٧

بمائةٍ وخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أو بخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ دِرْهَمًا. لا يَصِحُّ. وهو قولٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ لا يُعَوَّلُ عليه.

فصل:

وإن قال: له عَلَىَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ، أو أَلْفٌ وثَوْبٌ، أو قَفِيزُ حِنْطَةٍ فالمُجْمَلُ من جِنْسِ المُفَسَّرِ أيضًا. وكذلك إن قال: ألْفُ دِرْهَمٍ وعَشرَةٌ، أو أَلْفُ ثَوْبٍ وعِشْرُونَ. وهذا قولُ القاضي، وابنِ حامِدٍ، وأبى ثَوْرٍ. وقال التَّمِيمِىُّ، وأبو الخَطَّابِ: يُرْجَعُ في تَفْسِيرِ المُجْمَلِ إليه، لأنَّ الشىءَ يُعْطَفُ على جِنْسِه، قال اللَّه تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣١). ولأنَّ الأَلْفَ مُبْهَمٌ فرُجِعَ في تَفْسِيرِه إلى المُقِرِّ، كما لو لم يَعْطِفْ عليها. وقال أبو حنيفةَ: إن عَطَفَ على المُبْهَمِ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، كان تَفْسِيرًا له، وإن عَطَفَ مَذْرُوعًا أو مَعْدُودًا، لم يكُنْ تَفْسِيرًا؛ لأنَّ عَلَىَّ للإِيجَابِ في الذِّمَّةِ، فإن عَطَفَ عليه ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ بِنَفْسِه، كان تَفْسِيرًا له (٣٢) كقَوْلِه: مائةٌ وخَمْسُونَ دِرْهَمًا. ولَنا، أنَّ العَرَبَ تَكْتَفِى بِتَفْسِيرِ إحْدَى الجُمْلَتَيْنِ عن الجُمْلَةِ (٣٣) الأُخْرَى، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (٣٤). وقال اللهُ تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٣٥). ولأنَّه ذَكَرَ مُبْهَمًا مع مُفَسَّرٍ لم يَقُمِ الدَّلِيلُ على أنَّه من غيرِ جِنْسِه، فكان المُبْهَمُ من جِنْسِ المُفَسَّرِ، كما لو قال: مائةٌ وخَمْسُونَ دِرْهَمًا، أو ثَلَاثُمائة وثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. يُحَقِّقُه أنَّ المُبْهَمَ يَحْتَاجُ إلى التَّفْسِيرِ، وذِكْرُ التَّفْسِيرِ في الجُمْلَةِ المُقارِنَةِ له يصْلُحُ أن يُفَسِّرَه، فوَجَبَ حَمْلُ الأَمْرِ على ذلك، أمَّا قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فإنَّه امْتَنَعَ أن يكونَ العَشْرُ أَشْهُرًا لِوَجْهَيْنِ؛ أحدهما، أنَّ العَشْرَ بغيرِ هاءٍ عَدَدٌ لِلْمُؤَنَّثِ، والأَشْهُرُ