المغني لابن قدامة - ت التركي
قال أبو عُبَيْد: ولا اخْتلافَ بين النَّاسِ أعْلَمُه في أنَّ الفَرَقَ ثَلَاثةُ آصُعٍ، والفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، فثَبَتَ أنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطَالٍ وثُلْثٌ. ورُوِىَ أن أبا يوسفَ دخلَ المدينة، فسألهم عن الصَّاعِ؟ فقالوا: خَمْسَةُ أَرْطالٍ وثُلْثٌ. [فسألهم الحُجَّةَ] (٨) فقالوا: غَدًا. فجاءَ مِن الْغَدِ سَبْعُونَ شَيْخًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم آخِذٌ صَاعًا تحتَ رِدَائِه، فقال: صَاعِى وَرِثْتُه عَن أَبِي، وَوَرِثَهُ أَبِى عَنْ جَدِّى، حتى انْتَهَوْا به إلى النَّبِيِّ ﷺ. فرجعَ أبو يوسف عن قَوْلِهِ. وهذا إسْنَادٌ مُتَوَاتِرٌ يُفِيدُ القَطْعَ، وقد ثَبَتَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "المِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المَدِينةِ" (٩). ولم يَثْبُتْ لنا تَغْيِيرُه، وحَدِيثُ أنَسٍ هذا انْفَرَدَ به مُوسَى بنُ نَصْرٍ (١٠)، وهو ضَعِيفُ الحَدِيثِ. قالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (١١).
فصل:
والرِّطْلُ العِرَاقِيُّ مائَةُ دِرْهَمٍ وثَمَانِيةٌ وعِشْرُونَ دِرْهَمًا وأَرْبَعَةُ أَسْباعٍ دِرْهَمٍ، وهو تِسْعُونَ مِثْقَالًا. والمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ. هكَذا كانَ قَدِيمًا، ثم إنَّهم زَادُوا فيه مِثْقَالًا، فجعلوهُ إحْدَى وتِسْعِينَ مِثْقالًا وكَمُلَ به مِائةٌ وثلاثونَ دِرْهَمًا، وقَصَدُوا بهذه الزِّيَادَةِ إزَالةَ كَسْرِ الدِّرْهِم. والعَمَلُ على الأوَّلِ؛ لأنَّه الذي كان مَوْجُودًا وَقْتَ تَقْدِيرِ العُلَمَاءِ المُدَّ به، فيكونُ المُدُّ حِينَئِذٍ مائةَ دِرْهَمٍ وإحْدَى وسَبْعِينَ دِرْهَمًا وثَلَاثةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وذلك بالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ، الذي وَزْنُه سِتُّمائةِ دِرْهَمٍ، ثلاثةُ أَوَاقِيّ وثلاثةُ أسْبَاعِ أُوقِيَّة. والصَّاعُ أَربعةُ أَمْدَادٍ، فيكونُ رِطْلًا وأُوقِيَّةً وخَمْسَةَ أسْباعِ أُوقِيَّةٍ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: هو رِطْلٌ وسُبْعُ رِطْلٍ.