Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٩٠

تأَسِّيًا برسولِ اللهِ ﷺ، ولأنَّه أَعْوَنُ على الغُسْلِ، وأَهْذَبُ فيه. وروَى بإسْنَادِهِ، عَن عائِشَةَ، قالَتْ: كان النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَوَضَّأُ بعدَ الغُسْلِ مِنَ الجنابةِ (٦). فإنْ لم يَنْوِ الوضوءَ لم يُجْزِهِ إلَّا عن الغُسْلِ. فإنْ نَوَاهُما ثم أحْدَثَ في أثْنَاءِ غُسْلِه، أتَمَّ غُسْلَهُ، وتَوَضَّأ (٧). وبهذا قال عطاء، وعَمْرُو بنُ دِيَنارٍ (٨)، والثَّوْرِيُّ. ويُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وقال الحسنُ: يَسْتَأْنِفُ الغُسْلَ. ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الحَدَثَ لا يُنَافِي الغُسْلَ، فلا يُؤَثِّرُ وُجُودُه فيه، كَغَيْرِ الحَدَثِ.

فصل:

ولا يجبُ عليه إمْرَارُ يَدِه على جَسَدِه في الغُسْلِ والوُضُوء، إذا تَيَقَّنَ أو غَلَبَ على ظَنِّه وُصُولُ الماءِ إلى جَمِيعِ جَسَدِهِ. وهذا قَوْلُ الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ، وحَمَّادٍ، والثَّوْرِيِّ، والأَوْزَاعِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحَاق، وأصْحابِ الرَّأْيِ، وقال مالكٌ: إمْرَارُ يَدِه إلى حيثُ تَنَال يَدُه واجِبٌ. ونَحْوَه قال أبُو العالِيَةِ. وقال عَطَاء، في الجُنُبِ يُفيضُ عليه الماءَ، قال: لا، بل يَغْتَسِلُ غُسْلًا (٩)؛ لأنَّ اللهَ تَعالَى قالَ: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، ولا يُقالُ: اغْتَسَلَ. إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَه، ولأَنَّ الغُسْلَ طَهَارَةٌ عن حَدَثٍ، فوَجَبَ إمْرَارُ اليَدِ فيها، كالتَّيَمُّمِ. ولنَا، ما رَوَتْ أُمُّ سَلَمة، قالت: قُلْتُ يا رسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ [ضَفْرَ رَأْسِي] (١٠)، أفَأَنْقُضُه لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ فقال: "لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهُرِينَ". رَوَاهُ مُسْلِم (١١). ولأَنَّهُ غُسْلٌ واجِبٌ، فلم يَجِبْ