المغني لابن قدامة - ت التركي
بابُ الغُسْلِ مِن الجنابةِ
٥٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذَا أَجْنَبَ غَسَلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثم أَفْرَغَ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثًا، يَرْوِى أُصُولَ الشَّعْرِ، ثم يُفيضُ الماءَ عَلَى سائِرِ جَسَدِهِ)
قال الفَرَّاءُ: يقال جَنُبَ (١) الرَّجُلُ وأَجْنَبَ وتَجَنَّبَ (٢) واجْتَنَبَ، مِنَ الجَنَابَةِ.
ولِغُسْلِ الجَنَابَةِ صِفَتَانِ: صِفَةُ إجْزَاءٍ، وصِفَةُ كَمَالٍ، فالذى ذَكَرهُ الْخِرَقِىُّ ههنا صِفَةُ الكمال. قال بعضُ أصحابِنا: الكامِلُ يَأْتِى فيه بعشرةِ أشْياء؛ النِّيَّةِ، والتَّسْمِيَةِ، وغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وغَسْلِ ما به مِنْ أَذًى، والوُضُوءِ، ويَحْثِى على رَأْسِه ثَلَاثًا يَرْوِى بهَا أُصُولَ الشَّعْر، ويُفِيضُ الماءَ على سائِرِ جَسَدِه، ويَبْدَأُ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ، ويَدْلُكُ بَدَنَهُ بِيَدِه، ويَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِ غُسْلِه فيَغْسِل قَدَمَيْه. ويُسْتَحَبُّ أنْ يُخَلِّلَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِه ولِحْيَتِه بماءٍ قبلَ إفَاضَتِه عليه. قال أحمدُ: الغُسْلُ مِن الجنابَةِ على حَدِيثِ عائِشَة، وهو ما رُوِىَ عنها، قالت: كان رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعْرَهُ بِيَدِه، حَتَّى إذَا ظَنَّ أنَّه قَدْ أرْوَى بَشَرَتَهُ أفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدِه. مُتَّفَقٌ عليه (٣). وقالت مَيْمُونَةُ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضُوءَ الجَنَابَةِ، فأَفْرَغَ على يَدَيْهِ,