المغني لابن قدامة - ت التركي
ذلك الحُدُودُ، فإذا دَخَلَتْ في التَّوْكِيلِ بِطَرِيقِ العُمُومِ، وَجَبَ أن تَدْخُلَ بالتَّخْصِيصِ بها أَوْلَى، والوَكِيلُ يَقُومُ مُقَامَ المُوَكِّلِ في دَرْئِها بالشُّبُهاتِ. وأمَّا العِباداتُ، فما كان منها له تَعَلُّقٌ بالمالِ، كالزَّكَاةِ والصَّدَقاتِ والمَنْذُورَاتِ والكَفَّارَاتِ، جَازَ التَّوْكِيلُ في قَبْضِها وتَفْرِيقِها، ويجوزُ لِلْمُخْرِجِ التَّوْكِيلُ في إِخْرَاجِها ودَفْعِها إلى مُسْتَحِقِّها. ويجوزُ أن يقولَ لغيرِه: أَخْرِجْ زَكَاةَ مالِى من مالِكَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقاتِ وتَفْرِيقِها، وقال لِمُعَاذٍ حين بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ: "أَعْلِمْهُم أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِم، فَتُرَدُّ فِي (١٤) فُقَرَائِهِم، فإنْ هُمْ أطَاعُوكَ (١٥) بِذلِكَ، فَإيَّاكَ وكَرَائِمَ أَمْوَالِهِم، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَها (١٦) وَبيْنَ اللهِ حِجَابٌ". مُتَّفَقٌ عليه (١٧). ويجوزُ التَّوْكِيلُ في الحَجِّ إذا أَيِسَ المَحْجُوجُ عنه من الحَجِّ بِنَفْسِه، وكذلك العُمْرَة. ويجوزُ أن يُسْتَنَابَ مَن يَحُجُّ عنه بعد المَوْتِ. وأما العِبادَاتُ البَدَنِيَّةُ المَحْضَةُ، كالصلاةِ والصيامِ والطَّهارَةِ من الحَدَثِ، فلا يَجوزُ التَّوْكِيلُ فيها؛ لأنَّها تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِ مَن هي عليه، فلا يَقُومُ غيرُه مَقامَه فيها، إلَّا أنَّ الصِّيامَ المَنْذُورَ يُفْعَلُ عن المَيِّتِ، وليس ذلك بِتَوْكِيلٍ؛ لأنَّه لم يُوَكِّلْ في ذلك، ولا وَكَّلَ فيه غيرُه. ولا يجوزُ في الصلاةِ إلَّا في رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلْحَجِّ. وفي فِعْلِ الصَّلَاةِ المَنْذُورَةِ، [وفى الاعْتِكافِ] (١٨)