المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ولا يجوزُ للمَأْذُونِ التَّبَرُّعُ بهِبَةِ الدَّرَاهِم، ولا كُسْوَةِ الثِّيابِ. وتجوزُ هِبَتُه المأْكُولَ، وإعارَةُ دَابَّتِه، واتِّخاذُ الدَّعْوَةِ، ما لم يكُنْ إسْرَافًا. وبه قال أبو حنيفةَ، وقال الشَّافِعِىُّ: لا يجوزُ شيءٌ من ذلك بغيرِ إِذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ بمالِ مَوْلَاه، فلم يَجُزْ، كهبَةِ دَرَاهِمِه. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ (٤٢). ورَوَى أبو سَعِيدٍ مَوْلَى أبى أُسِيدٍ، أنَّه تَزَوَّجَ، فحَضَرَ دَعْوَتَه أناسٌ من أصْحَابِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ منهم: عبدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، وحُذَيْفَةُ، وأبُو ذَرٍّ، فأَمَّهُمْ وهو يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ. رَوَاهُ صَالِحٌ في مَسَائِلِه بإسْنادِه (٤٣). ولأنَّ العادَةَ جَارِيَةٌ بهذا بين التُّجَّارِ، فجازَ، كما جازَ لِلْمَرْأةِ الصَّدَقَةُ بِكِسْرَةِ الخُبْزِ من بَيْتِ زَوْجِها.