Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٣٣ - مسألة؛ قال: (وإذا ضارب لرجل، لم يجز أن يضارب لآخر، إذا كان فيه ضرر على الأول. فإن فعل، وربح، رده في شركة الأول)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ١٥٩

المِلْكَ فيها يَنْتَقِلُ إلى الوَكِيلِ، ولا يَصِحُّ بَيْعُه؛ لأنَّه يَبِيعُ ما ليس بمِلْكٍ له (٤٤)، ولا لِمُوَكِّلِه. ولَنا، أنَّه إن كان العامِلُ مُسْلِمًا، فقد اشْتَرَى خَمْرًا، ولا يَصِحُّ أن يَشْتَرِىَ خَمْرًا ولا يَبِيعَهُ، وإن كان ذِمِّيًّا، فقد اشْتَرَى لِلمُسْلِمِ ما لا يَصِحُّ أن يَمْلِكَه ابْتِداءً، فلا يَصِحُّ، كما لو اشْتَرَى الخِنْزِيرَ، ولأنَّ الخَمْرَ مُحَرَّمَةٌ، فلا يَصِحُّ شِرَاؤُها له، كالخِنْزِيرِ والمَيْتَةِ، ولأنَّ ما لا يجوزُ بَيْعُه لا يجوزُ شِرَاؤُه، كالمَيْتَةِ والدَّمِ. وكلُّ ما جَازَ في الشَّرِكَةِ، جازَ في المُضَارَبةِ، وما جَازَ في المُضَارَبةِ، جازَ في الشَّرِكَةِ، وما مُنِعَ منه في إحْداهما (٤٥) مُنِعَ منه في الأُخْرَى (٤٦)؛ لأنَّ المُضارَبةَ شَرِكَةٌ، ومَبْنَى كل واحِدَةٍ منهما على الوَكَالَةِ والأمَانَةِ.

٨٣٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا ضَارَبَ لِرَجُلٍ، لَمْ يَجُزْ أنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ، إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْأَوَّلِ. فَإنْ فَعَلَ، ورَبِحَ، رَدَّهُ في شَرِكَةِ الأَوَّلِ)

وجملةُ ذلك أنَّه إذا أخَذَ من إنْسانٍ (١) مُضَارَبةً، ثم أرَادَ أخْذَ مُضَارَبةٍ أُخْرَى (٢) من آخَرَ، فأَذِنَ له الأَوَّلُ، جازَ. وإن لم يَأْذَنْ له (٣)، ولم يكُنْ عليه ضَرَرٌ، جازَ أيضًا، بغير خِلَافٍ، وإن كان فيه ضَرَرٌ على رَبِّ المالِ الأَوَّلِ (٤)، ولم يَأْذَنْ له (٥)، مثل أن يكونَ المالُ الثانِى كَثِيرًا يَحْتاجُ (٦) أن يَقْطَعَ زَمَانَهُ، ويَشْغَلَه عن التِّجارَةِ في الأَوَّلِ، أو يكونَ (٧)