Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٧٩

الجُوزَجَانِىّ؛ لِمَا رُوِىَ عن أبِى هُرَيْرَة، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلَهُ (٧) فَلْيَتَوَضَّأْ (٨) ". قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وذَكَرَ أصْحابُنا رِوَايةً أُخْرَى عن أحمد، في وُجُوبِ الغُسْلِ على مَنْ غَسَّلَ المَيِّتَ الكافِرَ خاصَّةً، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ عَلِيًّا أن يَغْتَسِلَ لَمَّا غَسَّلَ أبَاهُ (٩). ولنا، قَوْلُ صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ (١٠)، قال: أمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثةَ أيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ (١١) إلَّا مِنْ جَنَابةٍ (١٢). ولأَنَّهُ غُسْلُ آدَمِىٍّ فلم يُوجِب الغُسْلَ كغُسْلِ الحَيِّ، وحَدِيثُهم مَوْقُوفٌ على أبى هُرَيرَة، قاله الإِمامُ أحمد. وقال ابنُ المُنْذِرِ: لَيْسَ في هذا حَدِيثٌ يَثْبُتُ، ولذلك لا يُعْمَلُ بهِ في وُجُوبِ الوُضُوءِ على مَنْ حَمَلَهُ. وقد ذُكِرَ لعائِشة قَوْلُ أبي هُرَيْرة: "ومَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". قالَتْ: وهل هي إلَّا أَعْوادٌ حَمَلَها! ذكره الأَثْرَمُ بإسْنَادِهِ، ولا نَعْلَمُ أحَدًا قال به في الوُضُوءِ مِنْ حَمْلِه. وأما حَدِيثُ علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، فقال أبو إسْحاق الجُوزَجَانِىُّ: ليس فيه أنَّه غَسَّلَ أبا طالِبٍ، إنَّما قال النبيُّ ﷺ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ، ولا تُحْدِثَنْ شَيْئًا حتى تَأْتِيَنِى". قال: فَأَتَيْتُه فأَخْبرْتُه، فأمَرَنى فاغْتَسَلْتُ. وقد قِيل: يَجِبُ الغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الكافِرِ الحَىِّ. ولا نَعْلَمُ لقائِلِ هذا القَوْل حُجَّةً تُوجِبُه، وأهْلُ العِلْمِ على خِلَافِه.

فصل:

ولا يَجِبُ الغُسْلُ على المَجْنُونِ والمُغْمَى عليه إذَا أفَاقَا مِنْ غيرِ احْتِلَامٍ،