المغني لابن قدامة - ت التركي
خَيْبَرَ على الشَّطْرِ. قيل لأبي عبدِ اللَّه: فإنْ كان النَّسَّاجُ لا يَرْضَى حتى يُزادَ على الثُّلُثِ دِرْهَمًا؟ قال: فَلْيَجْعَلْ له ثُلُثًا وعُشْرَىْ ثُلُثٍ ونِصْفَ عُشْرٍ وما أشْبَه. ورَوَى الأَثْرَمُ، عن ابن سِيرِينَ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، وأَيُّوبَ، ويَعْلَى بنِ حَكِيمٍ (٢٣)، أنَّهم أجازُوا ذلك. وقال ابنُ المُنْذِر: كَرِهَ هذا كلَّه الحَسَنُ. وقال أبو ثَوْرٍ وأصْحابُ الرَّأْى: هذا كلُّه فاسِدٌ. واخْتارَهُ (٢٤) ابنُ المُنْذِرِ وابنُ عقيلٍ، وقالوا: لو دَفعَ شَبَكَتَهُ (٢٥) إلى الصَّيَّادِ لِيَصِيدَ بها السَّمَكَ بينهما نِصْفَيْنِ (٢٦)، فالصَّيْدُ كلُّه لِلصَّيَّادِ، ولصاحِبِ الشَّبَكَةِ أجْرُ مِثْلِها. وقِياسُ ما نُقِلَ عن أحمدَ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ، وما رَزَقَ اللهُ (٢٧) بينهما على ما شَرَطاهُ؛ لأنَّها عَيْنٌ تُنَمَّى بالعَمَلِ فيها (٢٨)، فصَحَّ دَفْعُها ببعض نَمائِها، كالأَرْضِ.
فصل:
قال ابنُ عَقِيلٍ: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن قَفِيزِ الطَّحَّانِ (٢٩). وهو أن يُعْطِىَ الطَّحَّانَ أقْفِزَةً مَعْلُومةً يَطْحَنُها بِقَفِيزِ دَقِيقٍ منها. وعِلَّةُ المَنْعِ أنَّه جَعَلَ له بعضَ مَعْمُولِه أجْرًا لِعَمَلِه، فيَصِيرُ الطَّحْنُ مُسْتَحَقًّا له عليه. وهذا الحَدِيثُ لا نَعْرِفُه، ولا يَثْبُتُ عِنْدَنا صِحَّتُه، وقِياسُ قولِ أحمدَ جَوازُه؛ لما ذَكَرْناه عنه من المَسائِلِ.
فصل: فإن كان لِرَجُلٍ دَابَّةٌ، ولآخَرَ إكَافٌ وجُوالِقَاتٌ، فاشْتَركا على أن يُؤْجرَاهُما والأُجْرَةُ بينهما نِصْفَانِ، فهو فَاسِدٌ؛ لأنَّ هذه أعْيانٌ لا يَصِحُّ الاشْتِراكُ فيها، فكذلك (٣٠) في مَنَافِعِها، إذ تَقْدِيرُه: آجِرْ دَابَّتَكَ لتكونَ أُجْرَتُها بيننا، وأُؤجِرُ جُوَالِقَاتِى