Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٩٥

المَضْمُونَ له على الضَّامِنِ، فاسْتَوْفَى منه مَرَّةً ثانيةً، رَجَعَ على (٢٧) المَضْمُونِ عنه بما قَضاهُ ثانيا؛ لأنَّه أَبْرَأَ به ذِمَّتَهُ ظَاهِرًا. قال القاضِى: ويَحْتَمِلُ أنَّ له الرُّجُوعَ بما قَضَاهُ أَوَّلًا دونَ الثاني؛ لأنَّ البَراءَةَ حَصَلَتْ به في البَاطِنِ. ولأصحابِ الشَّافِعِىِّ كهذيْنِ الوَجْهَيْنِ وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه لا يَرْجِعُ بشيءٍ بحالٍ؛ لأنَّ الأوَّلَ ما أَبْرأَهُ ظَاهِرًا، والثانىَ ما أَبْرأَهُ بَاطِنًا. ولَنا، أنَّ الضَّامِنَ أَدَّى عن المَضْمُونِ عنه (٢٨) بإذْنِه إذا أَبْرَأَةُ ظَاهِرًا وبَاطِنًا فرَجَع به، كما لو قَامَتْ به البَيِّنَةُ. والوَجْهُ الأَوَّلُ أَرْجَحُ؛ لأنَّ القَضاءَ المُبْرِئَ في الباطِنِ ما أوْجَبَ الرُّجُوعَ، فيَجِبُ أن يَجِبَ بالباقِى المُبْرِئ في الظَّاهِرِ. وإن اعْتَرَفَ المَضْمُونُ له بالقَضَاءِ، وأنْكَرَ المَضْمُونُ عنه، لم يُلْتَفَتْ إلى إنْكَارِهِ؛ لأنَّ ما في ذِمَّتِه حَقٌّ لِلمَضْمُونِ (٢٩) له، فإذا اعْتَرَفَ بالقَبْضِ من الضَّامِنِ، فقد اعْتَرَفَ بأنَّ الحَقَّ الذي له صَارَ لِلضَّامِنِ، فيَجِبُ أن يُقْبَلَ إقْرَارُهُ، لكَوْنِه إقْرَارًا في حَقِّ نَفْسِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ؛ لأنَّ الضَّامِنَ مُدَّعٍ لما يَسْتَحِقُّ به الرُّجُوعَ على المَضْمُونِ عنه، فقولُ المَضْمُونِ له شَهَادَةٌ على فِعْلِ نَفْسِه، فلا يُقْبَلُ. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، وشَهادَةُ الإِنْسَانِ على فِعْلِ نَفْسِه صَحِيحَةٌ، كشهادَةِ المُرْضِعَةِ بالرَّضَاعِ، وقد ثَبَتَ ذلك بِخَبَرِ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ (٣٠).

فصل:

ولا يَدْخُلُ الضَّمانَ والكَفالةَ خِيارٌ؛ لأنَّ الخِيارَ جُعِلَ لِيُعْرَفَ ما فيه الحَظُّ،