Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٥٣

حِيطَانِ جَارِه، أو إِشْعَالِ نَارٍ تَتَعَدَّى إلى إحْرَاقِها. قالوا: هاهُنا تَعَدَّتِ النّارُ التي أضْرَمَها، والماءُ الذي أَرْسَلَه، فكان مُرْسِلًا لذلك في مِلْكِ غيرِه، فأشْبَه ما لو أرْسَلَه إليها قَصْدًا. قُلْنا: والدُّخَانُ هو أجْزَاءُ الحَرِيقِ الذي أَحْرَقَهُ، فكان مُرْسِلًا له في مِلْكِ جَارِه، فهو كأجْزَاءِ النارِ والماءِ. وأمَّا دُخَانُ الخُبْزِ والطَّبِيخِ، فإنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، وتَدْخُلُه المُسَامَحَةُ.

فصل:

وإن كان سَطْحُ أحَدِهِما أعْلَى من سَطْحِ الآخَرِ، فليس لِصَاحِبِ الأَعْلَى الصُّعُودُ على سَطْحِه على وَجْهٍ يُشْرِفُ على سَطْحِ جَارِه، إلَّا أن يَبْنِىَ سُتْرَةً تَسْترُهُ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يَلْزَمُه عَمَلُ سُتْرَةٍ؛ لأنَّ هذا حَاجِزٌ بين مِلْكَيْهِما، فلا (٣٥) يُجْبَرُ أحَدُهما عليه، كالأَسْفَلِ. ولَنا، أنَّه إِضْرَارٌ بِجَارِه، فَمُنِعَ منه، كدَقٍّ يَهزُّ الحِيطَانَ، وذلك لأنَّه يَكْشِفُ جَارَهُ، ويَطَّلِعُ على حُرُمِهِ، فأشبهَ ما لو اطَّلَعَ عليه من صِيرِ بابِهِ أو خَصَاصِهِ (٣٦)، وقد دَلَّ على المَنْعِ من ذلك قولُ النبيِّ ﷺ: "لَوْ أنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ إلَيْكَ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" (٣٧). ويُفَارِقُ الأَسْفَلَ؛ فإنَّ تَصَرُّفَهُ لا يَضُرُّ بالأَعْلَى، ولا يَكْشِفُ دَارَهُ.

فصل: إذا كانتْ بينهما عَرْصَةُ حَائِطٍ، فاتَّفَقَا على قَسْمِها طُولًا، جَازَ ذلك، سواءٌ اتَّفَقَا على قَسْمِهَا طُولًا أو عَرْضًا؛ لأنَّها مِلْكُهما، ولا تَخْرُجُ عنهما. وإن اخْتَلَفَا، فطَلَبَ أحَدُهُما قَسْمَها طُولًا (٣٨) وهو أن يُجْعَلَ له نِصْفُ الطُّولِ في جَمِيعِ العَرْضِ، ولِلْآخَرِ مثلُه، فقال أصْحابُنا: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ على القِسْمَةِ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛