Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٣ - مسألة؛ قال: (والتقاء الختانين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٧١

منه، فوُجُوبُ الغُسْلِ عليه مَشْكُوكٌ فيه، وليس لأحَدِهما أن يَأْتَمَّ بصَاحِبِه؛ لأنَّ أحَدَهُما جُنُبٌ يَقِينًا، فلا تَصِحُّ صَلَاتُهما، كما لو سَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ منهما صَوْتَ رِيحٍ، يَظُنُّ أَنَّها مِنْ صاحِبِه، أو لا يَدْرِى مِنْ أَيِّهما هي.

فصل:

إذا وَطِىءَ امْرَأَتَه دُونَ الفَرْجِ، فَدَبَّ ماؤُهُ إلى فَرْجِها، ثم خرجَ، أو وَطِئَها في الفَرْجِ، فاغْتَسَلَتْ، ثم خرجَ ماءُ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِها، فلا غُسْلَ عليها. وبهذا قَالَ قَتَادَةُ، والأَوْزَاعِىُّ، وإسْحَاقُ. وقال الحسن: تَغْتَسِلُ؛ لِأَنَّه [مَنِىٌ خارِجٌ منه] (٢٤)، فأشْبَهَ ماءَها. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّه ليس مَنِيَّها، فأشْبَهَ غَيْرَ المَنِىِّ.

٥٣ - مسألة؛ قال: (والْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ)

يَعْنِى: تَغْيِيبَ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ، فإنَّ هذا هو المُوْجِبُ للغُسْلِ، سواءٌ كانا مُخْتَتِنيْن أو لا، وسواءٌ أصابَ مَوْضِعُ الخِتَانِ منه مَوْضِعَ خِتَانِها أو لم يُصِبْه. ولَوْ مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ مِنْ غيرِ إِيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ بالاتِّفَاقِ. واتَّفَقَ الفُقَهاءُ على وُجُوبِ الغُسْلِ في هذه المسألةِ، إلَّا ما حُكِىَ عن داود أنَّه قال: لا يَجِبُ؛ لِقَوْلِه ﵇: "الماءُ مِنَ الماءِ"، وكانَ جَمَاعَةٌ مِن الصحابةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، يقولون: لا غُسْلَ على مَنْ جَامَعَ فأَكْسَلَ. [يَعْنِى: لم يُنْزِلْ] (١). ورَوَوْا في ذلك أحادِيثَ عن النبيِّ ﷺ. وكانت رُخْصةً رَخَّصَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ ثم أَمَرَ بالغُسْلِ، قالَ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِى أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ أنَّ "الماء مِنَ الماءِ" كان رُخْصَةً أَرْخَصَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ ثم نَهَى عنها. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ورَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ مَاجَه،