Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٢٨

فصل:

وإذا أرَادَ أن يُجْرِىَ مَاءً فى أَرْضِ غيرِه لغيرِ ضَرُورَةٍ، لم يَجُزْ إلّا بإِذْنِه، وإن كان لِضَرُورَةٍ، مثلُ أن يكونَ له أرْضٌ لِلزِّرَاعَةِ، لها ماءٌ لا طَرِيقَ له إلَّا أَرْضُ جَارِه، فهل له ذلك؟ على رِوَايَتَيْنِ، إحْداهما، [لا يجوزُ] (٦٠)؛ لأنَّه تَصَرَّفَ في أرْضِ غيرِه بغيرِ إِذْنِه، فلم يَجُزْ، كما لو لم تَدْعُ إليه ضَرُورَةٌ، ولأنَّ مثلَ هذه الحاجَةِ لا تُبِيحُ مالَ غيرِه، بِدَلِيلِ أنَّه لا يُبَاحُ له (٦١) الزَّرْعُ فى أرْضِ غيرِه، ولا البِنَاءُ فيها، ولا الانْتفاعُ (٦٢) بشىءٍ من مَنَافِعِهَا المُحَرَّمَةِ عليه قبل هذه الحاجَةِ. والأُخْرَى يجوزُ؛ لما رُوِىَ أنَّ الضَّحَّاكَ بن خَلِيفَةَ سَاقَ خليجًا من العُرَيْضِ (٦٣)، فأرَادَ أن يَمُرَّ به فى أرْضِ مُحَمَّدِ بن مَسْلَمَةَ، فأبَى، فقال له الضَّحَّاكُ: لِمَ تَمْنَعُنِى وهو مَنْفَعَةٌ لك، تَشْرَبُه أَوَّلًا وآخِرًا، ولا يَضُرُّكَ؟ فأبَى مُحَمَّدٌ، فكَلَّمَ فيه الضَّحَّاكُ عُمَرَ، فدَعَا مُحَمَّدَ بن مَسْلَمَةَ، وأمَرَهُ أن يُخَلِّىَ سَبِيلَه. فقال محمدٌ: لا واللهِ. فقال له عمرُ (٦٤): لِمَ تَمْنَعُ أخَاكَ [ما يَنْفَعُه] (٦٥)، وهو لك نَافِعٌ، تَشْرَبُه أَوَّلًا وآخِرًا؟ فقال محمدٌ: لا واللهِ. فقال عُمَرُ: واللَّه ليَمُرَّنَّ به ولو على بَطْنَكِ. فأمَرَهُ عُمَرُ أن يَمُرَّ به، ففَعَلَه (٦٦). رَوَاهُ مَالِكٌ فى "مُوَطَّأه" (٦٧)، وسَعِيدٌ فى "سُنَنِه". والأَوَّلُ أقْيَسُ، وقول عُمَرَ يُخَالِفُه قولُ مُحَمَّدِ بن مَسْلَمَةَ، وهو مُوافِقٌ للأُصُولِ، فكان أَوْلَى.

فصل: وإن صَالَحَ رَجُلًا على أن يَسْقِىَ أرْضَه من نَهْرِ الرَّجُلَ يَوْمًا أو يَوْمَيْنِ، أو من عَيْنِه، وقَدَّرَهُ بشىءٍ يُعْلَمُ به، فقال القاضى: لا يجوزُ؛ لأنَّ الماءَ ليس بِمَمْلُوكٍ، ولا يجوزُ بَيْعُه، فلا يجوزُ الصُّلْحُ عليه، ولأنَّه مَجْهُولٌ. قال: وإن صَالَحَهُ على سَهْمٍ من العَيْنِ أو