المغني لابن قدامة - ت التركي
عمرَ، قال: عُرِضْتُ على رسولِ اللَّه ﷺ وأنا ابنُ أرْبَعَ عَشرَةَ سَنَةً، فلم يُجْزِنِى فى القِتَالِ، وعُرِضْتُ عليه وأنا ابنُ خَمْسَ عَشرَةَ، فأَجَازَنِى. مُتَّفَقٌ عليه (١٦). وفى لَفْظٍ: عُرِضْتُ عليه يَوْمَ أُحُدٍ وأنا ابنُ أَرْبَعَ عَشرَةَ فَرَدَّنِى، ولم يرَنِى بَلَغْتُ، وعُرِضْتُ عليه عَامَ الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشرَةَ، فأجَازَنِى. فأُخْبِرَ بهذا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، فكَتَبَ إلى عُمَّالِه: أن لا تَفْرِضُوا إلَّا لِمَن بَلَغَ خَمْسَ عَشرَةَ. رَوَاهُ الشَّافِعِىُّ (١٧) فى "مُسْنَدِه"، ورَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (١٨)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورُوِىَ عن أنَسٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ، قال: "إذا اسْتَكْمَلَ المَوْلُودُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً كُتِبَ مَالَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وأُخِذَتْ مِنْهُ الحُدُودُ" (١٩). ولأنَّ السِّنَّ مَعْنًى يَحْصُلُ به البُلوغُ، يَشْتَرِكُ فيه الغلامُ والجارِيَةُ، فَاسْتَوَيَا فيه، كالإنْزَالِ. وما ذَكَرَهُ أصْحابُ أبى حنيفةَ، ففيما رَوَيْنَاهُ جَوَابٌ عنه، وما احْتَجَّ به دَاوُدُ لا يَمْنَعُ إنْبَاتَ البُلُوغِ بِغَيْرِ الاحْتِلامِ إذا ثَبَتَ بالدَّلِيلِ، ولهذا كان إنْبَاتُ الشَّعْرِ عَلَمًا. وأمَّا الحَيْضُ فهو عَلَمٌ على البُلُوغِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، وقد قال النَّبِىُّ ﷺ: "لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلا بِخِمَارٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (٢٠)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وأمَّا الحَمْلُ فهو عَلَمٌ (٢١) على