Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الثالث،

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٥٩٨

ومن لم يُنْبِتْ، أَلْحَقُوهُ بالذُّرِّيَّةِ. وقال عَطِيَّةُ القُرَظِىُّ: عُرِضْتُ على رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَشَكُّوا فِىَّ، فأمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أن يُنْظَرَ إلَىَّ، هل أَنْبَتُّ بَعْدُ، فنَظَرُوا إلَىَّ، فلم يَجِدُونِى أَنْبَتُّ بَعْدُ، فألْحَقُونِى بالذُّرِّيَّةِ. مُتَعَلِّقٌ (١١) على مَعْنَاه (١٢). وكَتَبَ عمرُ، رَضِىَ اللَّه عنه، إلى عَامِلِه، أنْ لا تَأْخُذَ الجِزْيَةَ إلا من مَن جَرَتْ عليه المَوَاسِى. ورَوَى محمدُ بن يَحْيَى بن حَبَّانَ (١٣)، أنَّ غُلَامًا من الأنْصَارِ شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فى شِعْرِه، فَرُفِعَ إلى عمرَ، فلم يَجِدْهُ أنْبَتَ، فقال: لو أنْبَتَّ الشَّعْرَ لحَدَدْتُكَ. ولأنَّه خَارِجٌ يُلَازِمُه البُلُوغُ غَالِبًا، ويَسْتَوِى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى، فكان عَلَمًا على البُلُوغِ، كالاحْتِلامِ، ولأنَّ الخَارِجَ ضَرْبانِ، مُتَّصِلٌ، ومُنْفَصِلٌ، فلمَّا كان مِن المُنْفَصِلِ ما يَثْبُتُ به البُلُوغُ، كان كذلك المُتَّصِلُ. وما كان بُلُوغًا فى حَقِّ المُشْرِكِينَ، كان بُلُوغًا فى حَقِّ المُسْلِمِينَ، كالاحْتِلامِ، والسِّنِّ. وأمَّا السِّنُّ، فإنَّ البُلُوغَ به فى الغلَامِ والجَارِيَةِ بِخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً. وبهذا قال الأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. وقال دَاوُدُ: لا حَدَّ لِلْبُلُوغِ من السِّنِّ، لِقَوْلِه ﵇: "رُفِعَ القَلَمُ عن [ثلاثٍ، عَنِ] (١٤) الصَّبِىُّ حتى يَحْتَلِمَ". وإثْباتُ البُلُوغِ بِغَيْرِه يُخَالِفُ الخَبَرَ. وهذا قولُ مَالِكٍ، وقال أصْحابُه: سَبْعَ عَشرَةَ، أو ثَمَانِى عَشرَةَ. ورُوِىَ عن أبى حنيفةَ فى الغُلَامِ رِوايَتانِ. إحْداهما، سَبْعَ عَشرَةَ، والثانية، ثَمَانِ عَشرَةَ. والجَارِيَةُ سَبْعَ عَشرَةَ بِكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ الحَدَّ لا يَثْبُتُ إلّا بِتَوْقِيفٍ، أو اتِّفَاقٍ، ولا تَوْقِيفَ فى [ما دُونَ] (١٥) هذا، ولا اتِّفَاقَ. ولَنا، أن ابنَ