Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٥٥١

فَسْخٌ اسْتَحَقَّ به اسْتِرْجَاعَ العَيْنِ، فلم يَسْتَحقَّ أَخْذَ الزِّيَادَةِ المُنْ

فَصِلَ

ةِ، كَفَسْخِ البَيْعِ بالعَيْبِ أو الخِيَارِ أو الإِقَالَةِ، وفَسْخِ النِّكَاحِ بِسَبَبٍ من أَسْبَابِ الفَسْخِ، وقولُ النَّبِىِّ ﷺ: "الخَرَاجُ بالضَّمَانِ" (١٦). يَدُلُّ على أنَّ النَّماءَ والغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِى، لكَوْنِ الضَّمَانِ عليه، وأما الزِّيَادَةُ المُتَّصِلَةُ، فقد دَلَّلْنَا على أنَّها لِلْمُفْلِسِ أيضًا، وفى ذلك تَنْبِيهٌ على كَوْنِ المُنْفَصِلَةِ له. ثم لو سَلَّمْنَا ثَمَّ، فالفَرْقُ ظَاهِرٌ، فإنَّ المُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ فى الفُسُوخِ والرَّدِّ بالعَيْبِ، بِخِلَافِ المُنْفَصِلَةِ، ولا يَنْبَغِى أن يَقَعَ فى هذا اخْتِلَافٌ لِظُهُورِه، وكلامُ أحمدَ، فى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، يُحْمَلُ على أنَّه بَاعَهما فى حالِ حَمْلِهما (١٧)، فيَكُونَانِ مَبِيعَيْنِ، ولهذا خَصَّ هذَيْنِ بالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ النَّمَاءِ.

فصل: ولو اشْتَرَى أمَةً حَامِلًا، ثم أفْلَسَ وهى حَامِلٌ، فله الرُّجُوعُ فيها، إلَّا أن يكونَ الحَمْلُ قد زَادَ بِكِبَرِهِ، وكَثُرَتْ قِيمَتُها من أَجْلِه، فيكونَ من قَبِيلِ الزَّائِدِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، على ما مَضَى. وإن أَفْلَسَ بعدَ وَضْعِهَا، فقال القاضى: له الرُّجُوعُ فيهما بكلّ حالٍ، من غير تَفْصِيلٍ. والصَّحِيحُ أنَّنا إن قلْنَا: إن الحَمْلَ لا حُكْمَ له. فالوَلَدُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، فعلَى قولِ أبى بكرٍ، لا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فيهما، وعلى قولِ غيرِه، يكونُ الوَلَدُ للمُفْلِسِ، فيَحْتَملُ أن يَمْنعَ الرُّجُوعَ فى الأُمِّ؛ لئلَّا يُفْضِى إلى التَّفْرِيقِ بين الأمِّ وَوَلَدِها، ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ فى الأمِّ، ويَدْفَعَ قِيمَةَ الوَلَدِ؛ ليكونَا جَمِيعًا.