Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٦٠

كلَمْسِ ذَوَاتِ المَحارِمِ، يُحَقِّقُهُ أنَّ اللَّمْسَ ليس بحَدَثٍ في نَفْسِه، وإنما نَقَضَ لأنَّه يُفْضِى إلى خُرُوجِ المَذْىِ [أو المَنِىِّ] (١٥)، فاعْتُبِرَت الحالةُ التي تُفْضِى إلى الحَدَثِ فيها، وهى حالةُ الشَّهْوَةِ.

فصل:

ولا فَرْقَ بينَ الأَجْنَبِيَّةِ وذَاتِ المَحْرَمِ، والكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يَنْقُضُ لَمْسُ ذَواتِ المحارِمِ، ولا الصَّغِيرةِ، في أحَدِ القَوْلَيْنِ؛ لأنَّ لَمْسَهُما لا يُفْضِى إلى خُرُوجِ خارِجٍ، أشْبَهَ لَمْسَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ (١٦). ولنا، عُمُومُ النَّصِّ، واللَّمْسُ الناقِضُ تُعْتبَرُ فيه الشَّهْوَةُ، ومتى وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ فلا فَرْقَ بينَ الجَمِيعِ.

فأمَّا لَمْسُ المَيِّتةِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدُهما، يَنْقُضُ؛ لعُمُومِ الآيةِ. والثانى، لا يَنْقُضُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أبو جعفر، وابنُ عَقِيلٍ؛ لأَنَّها ليستْ مَحَلًّا للشَّهْوَةِ، فهى كالرَّجُلِ.

فصل: ولا يَخْتصُّ اللَّمْسُ الناقِضُ باليَدِ، بَلْ أىُّ شيءٍ منه (١٦) لاقَى شَيْئًا مِنْ بَشَرَتها مع الشَّهْوةِ، انْتَقَضَ وُضُوؤُه به، سَوَاءٌ كان عُضْوًا أصْلِيًّا، أوْ زائِدًا. وحُكِىَ عن الأَوْزاعِىِّ: لا يَنْقُضُ اللَّمْسُ إلَّا بأَحَدِ أعْضاءِ الوُضُوءِ. ولنا، عُمُومُ النَّصِّ، والتَّخْصِيصُ بغَيْرِ دَلِيلٍ تَحَكُّم لا يُصارُ إليه. ولا يَنْقُضُ مَسُّ شَعْرِ المرأةِ، ولا ظُفْرِها، ولا سِنِّها، وهذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِىِّ. ولا يَنْقُضُ لَمْسُها بشَعْرِهِ ولا سِنِّهِ ولا ظُفْرِه؛ لأنَّ ذلك ممَّا لا يَقَعُ الطَّلَاقُ علَى المرأةِ بتَطْلِيقهِ ولا الظِّهَار. ولا يَنْجُسُ الشَّعْرُ بمَوْتِ الحيوانِ، ولا بِقَطْعِهِ منه في حَياتِه.

فصل: وإنْ لَمَسَها مِنْ وَرَاءِ حائِلٍ، لم يَنْتَقِضْ وُضُوؤُهُ، في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ