Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٠ - مسألة؛ قال: (وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٥٨

وحَقِيقَةُ اللّمْسِ مُلَاقَاةُ البَشَرَتَيْنِ، قال اللهُ تَعالَى مُخْبِرًا عن الجِنّ أنَّهم قالوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ (٦)، وقال الشَّاعِرُ: (٧)

* لَمَسْتُ بكَفِّى كَفَّهُ أطْلُبُ الغِنَى *

وقرَأَهَا ابنُ مَسْعُود: (أَوْ لَمَسْتُم النِّسَاءَ). وأما حَدِيث القُبْلَة فَكُلُّ طُرُقِهِ مَعْلولَة، قال يَحْيَى بن سَعِيدٍ: احْكِ عَنِّى أنَّ هذا الحدِيثَ شِبْهُ لَا شَىْءَ. وقال أَحْمَدُ: نَرَى أنهُ غَلَّطَ الْحَدِيْثَيْنِ جَمِيعًا - يَعْنِى حَدِيثَ إبْرَاهِيم التَّيْمِىّ، وحَدِيثَ عُرْوة - فإنَّ إبْرَاهِيَم التَّيمِىَّ لا (٨) يَصِحّ سَمَاعُه مِنْ عائِشَة، وعُرْوَةُ المَذْكُورُ ههُنا عُرْوَة المُزَنِىُّ (٩)، ولم يُدْرِكْ عائِشَة، كذلك قالَه سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، قالَ: ما حَدَّثَنا حَبِيبٌ إلَّا عن عُرْوَةَ المُزَنِىِّ، ليس هو عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ. وقال إسْحَاقُ: لا تَظُنُّوا أنَ حَبِيبًا لَقِىَ عُرْوَةَ. وقال: قد يُمْكِنُ أن يُقَبِّلَ الرَّجُلُ امْرَأتَه لغَيْرِ شَهْوةٍ بِرًّا بها، وإكْرَامًا لهَا، ورَحْمةً، ألا تَرَى إلى ما جاءَ عنِ النَّبىِّ ﷺ، أنه قَدِمَ من سَفَرٍ فَقَبَّلَ فاطمةَ. فالقُبْلَةُ تكُونُ لِشَهْوةٍ ولِغَيْرِ شَهْوةٍ. ويَحْتَمِلُ أنه قبَّلهَا مِنْ وراءِ حائلٍ، واللَّمْسُ لغيرِ شَهْوةٍ لا يَنْقُضُ، لأنَّ النَّبىَّ ﷺ كانَ يَمَسُّ زَوْجَتَه في الصَّلَاةِ وتَمَسُّه. ولو كانَ ناقِضًا للوُضُوءِ لم يَفْعَلْه، قالَتْ عائِشَةُ: إنْ كانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ليُصَلِّى، وإنِّى لمُعْتَرضَةٌ بين يَدَيْهِ اعْتِراضَ الجِنَازَةِ، فإذَا أرادَ أن يَسْجُدَ غَمَزَنِى فقَبَضْتُ رِجْلِى. مُتَّفَقٌ عليه (١٠). وفي حَدِيثٍ آخَر: فإذا أرَادَ أن يُوتِرَ مَسَّنِى