Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٠ - مسألة؛ قال: (وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٥٦

٤٩ - مسألة؛ قال: (وغَسْلُ المَيِّتِ)

اخْتَلَفَ أصْحَابُنا في وُجُوبِ الوُضُوءِ منْ غَسْلِ المَيِّتِ؛ فقال أكثرُهم بوُجُوبهِ، سواء كان المَغْسُولُ صَغِيرًا أو كَبِيرًا، ذَكَرًا أو أُنْثَى، مُسْلِمًا أو كافِرًا. وهو قَوْلُ إسْحَاق، والنَّخَعِىِّ، ورُوِىَ ذَلِكَ عَنِ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، فرُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ أنَّهما كانا يَأْمُرَانِ غاسِلَ المَيِّتِ بالوُضُوءِ. وعن أبِى هُرَيْرةَ، قال: أقَلُّ ما فِيه الوُضُوء. ولا نَعْلَمُ لهم مُخَالِفًا في الصَّحَابةِ. ولأَنَّ الغالِبَ فيه (١) أنَّه لا يَسْلَمُ الغاسِلُ (٢) أنْ تَقَع يَدُهُ علَى فرْجِ المَيِّتِ، فكان مَظِنَّةُ ذلك قائِمًا مَقَامَ حَقِيقَتِه، كما أُقِيمَ النومُ مَقَامَ الحَدَثِ. وقالَ أبو الحسن التَّمِيمِىُّ: لا وُضُوءَ فيه. وهذا قَوْلُ أكْثَرِ الفُقَهاء، وهو الصَّحِيحُ إن شاء اللهُ؛ لأنَّ الوُجُوبَ من الشَّرْعِ. ولم يَرِدْ في هذا نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوص عليه، فَبَقِىَ علَى الأَصْلِ، ولأَنَّه غَسْل آدَمِىٍّ. فأشْبَهَ غَسْلَ الحَىِّ. وما رُوِى عن أحمدَ في هذا يُحْمَلُ علَى الاسْتِحْبابِ دُونَ الإيجَابِ؛ فإنَّ كلامَه يَقْتَضِى نَفْىَ الوُجُوبِ، فإنَّه تَرَكَ العَمَلَ بالحَدِيثِ المَرْوِىِّ عنِ النَّبىِّ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ (٣) ". وعَلَّلَ ذلك بأنَّ الصَّحِيحَ أَنَّه مَوْقُوفٌ علَى أبى هُرَيْرة. فإذا لم يُوجِب الغَسْلَ بقَوْلِ أبى هُرَيْرة، مع احْتِمالِ أنْ يكونَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فلَأنْ لا يُوجِبَ الوُضُوءَ بقَوْلِه، مع عَدَمَ ذلك الاحْتِمال، أَوْلَى وأَحْرَى.

٥٠ - مسألة؛ قال: (ومُلَاقاةُ جِسْمِ الرَّجُلِ للمَرْأةِ لِشَهْوَةٍ)

المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أحمدَ، ﵀، أنَّ لَمْسَ النِّسَاءِ لِشَهْوةٍ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، ولا يَنْقُضُه لِغَيْرِ شَهْوَةٍ. وهذا قَوْلُ عَلْقَمة، وأبى عُبَيْدَة، والنَّخَعِىِّ، والحَكَم،