Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٧٨٦ - مسألة؛ قال: (وإذا قبض الرهن من تشارطا أن الرهن يكون على يده، صار مقبوضا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٤٧٠

رَهَنَ المُرْتَدَّ. وفَارَقَ المَرْهُونَ؛ لأنَّ الحَقَّ تَعَلَّقَ به بِاخْتِيَارِه، فأما فى مسْأَلَتِنَا فالحَقُّ تَعَلَّقَ به بغيرِ اخْتِيَارِه، فلم يَمْنَعْ تَصَرُّفَهُ. وهكذا كلُّ حَقٍّ ثَبَتَ من غيرِ إثْبَاتِه، كالزَّكَاةِ والجِنَايَةِ، فلا يَمْنَعُ رَهْنَهُ، فإذا رَهَنَهُ، ثم قَضَى الحَقَّ من غيرِه، فالرَّهْنُ بحَالِه، وإن لم يَقْضِ الحَقَّ، فَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزاعُه؛ لأنَّ حَقَّهُم أسْبَقُ، والحُكْم فيه كالحُكْمِ فى الجَانِى. وهكذا الحُكْمُ لو تَصَرَّفَ فى التَّرِكَةِ، ثم رُدَّ عليه مَبِيعٌ بَاعَه المَيِّتُ بِعَيْبٍ ظَهَرَ فيه، أو حَقٌّ تجدَّدَ تَعَلُّقُه بالتَّرِكَةِ، مثل أن وَقَعَ إنْسَانٌ أو بَهِيمَةٌ فى بِئْرٍ حَفَرَهُ فى غيرِ مِلْكِه بعدَ مَوْتِه، فالحُكْمُ واحِدٌ، وهو أن تَصَرُّفَهُ صَحِيحٌ غيرُ نَافِذٍ، فإن قَضَى الحَقَّ من غيرِه نَفَذَ، وإلَّا فُسِخَ البَيْعُ والرَّهْنُ.

فصل:

قال القاضى: لا يَصِحُّ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لِكَافِرٍ. واخْتَارَ أبو الخَطَّابِ صِحَّةَ رَهْنِه، إذا شَرَطَا كَوْنَهُ على يَدِ مُسْلِمٍ، ويَبِيعُه الحَاكِمُ إذا امْتَنَعَ مالِكهُ. وهذا أَوْلَى؛ لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ يَحْصُلُ مِن غيرِ ضَرَرٍ.

٧٨٦ - مسألة؛ قال: (وَإذَا قَبَضَ الرَّهْنَ مَنْ تَشَارَطَا أنَّ الرَّهْنَ (١) يَكُونُ عَلَى يَدِهِ (٢)، صَارَ مَقْبُوضًا)

وجُمْلتُه أنَّ المُتَرَاهِنَيْنِ إذا شَرَطَا كَوْنَ الرَّهْنِ على يَدَىْ رَجُلٍ رَضِيَاهُ (٣)، واتَّفَقَا عليه، جازَ، وكان وَكِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ نَائِبًا عَنه فى القَبْضِ، فمتى قَبَضَهُ صَحَّ قَبْضُه، فى قولِ جَماعَةِ الفُقَهاءِ، منهم عَطَاءٌ، وطاوُسٌ (٤)، وعَمْرُو بن دِينَارٍ، ومالِكٌ (٥)، والثَّوْرِىُّ، وابنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِىُّ، وإسْحَاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وقال الحَكَمُ، والحارِثُ العُكْلِىّ، وقَتَادَةُ، وابنُ أبى لَيْلَى: