Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٧ - مسألة؛ قال: (والقىء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٤٧

٤٧ - مسألة؛ قال: (والقَىْءُ الفاحِشُ، والدَّمُ الفاحِشُ، والدُودُ الفاحِشُ يَخْرُجُ مِنَ الجُرُوحِ)

وجُمْلتُه أنَّ الخارِجَ من البَدَنِ غيرِ السَّبِيلِ يَنْقسمُ قِسْمَيْن: طاهِرًا، ونَجِسًا؛ فالطاهرُ لا يَنْقُضُ الوُضُوءَ علَى حالٍ مّا، والنَّجِسُ يَنْقُضُ الوُضُوءَ في الجُمْلَةِ، روايةً واحدةً. رُوِى ذلك عن ابنِ عَبَّاس، وابنِ عُمَر، وسَعيدِ بنِ المُسَيَّب، وعَلْقَمة، وعَطَاء، وقَتَادة، والثَّوْرِىّ، وإسحاق، وأصحابِ الرَّأْىِ. وكان مالِك، ورَبِيعة، والشاِفِعِىُّ، وأبو ثَوْر، وابنُ المُنْذِر، لا يُوجِبُون منه وُضُوءًا، وقال مَكْحُول: لا وُضُوءَ إلَّا فيما خَرَجَ من قُبُلٍ أو دُبُرٍ؛ لأنَّه خارجٌ من غيرِ المَخْرَجِ، مع بَقاءِ المَخْرَجِ، فلم يتعلَّقْ به نَقْضُ الطَّهارةِ، كالبُصَاقِ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا يُمْكِنُ قِياسُه علَى مَحَلِّ النَّصِّ، وهو الخارِجُ مِن السَّبِيلَيْن، لكَوْنِ الحُكْمِ فيه غيرَ مُعَلَّلٍ، ولأنَّه لا يَفْتَرِقُ الحالُ بين قَلِيلِه وكَثِيرهِ، وطاهِرِه ونَجِسِه؛ وههنا بخِلَافِه، فامْتَنَعَ القِيَاسُ. ولنا ما رَوَى أبُو الدَّرْدَاء: أنَّ النبيَّ ﷺ قَاءَ [فَتَوَضَّأ، فَلَقِيتُ ثَوْبان في مَسْجِدِ دِمَشْق فذكَرْتُ له ذلك. فقال] (١) ثَوْبانُ: صَدَق، أنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ. رواه الأَثَرْمُ، والتِّرمِذِىّ (٢)، وقال: هذا أصَحُّ شيءٍ في هذا البابِ (٣). قِيلَ لأحْمدَ: حَدِيثُ ثوبان ثَبَتَ عِنْدك؟ قال: نَعَم. ورَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه، عن ابنِ جُرَيْج، عن أبيه، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إذا قَلَسَ (٤) أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ". قال ابنُ جُرَيْجٍ: وحَدَّثَنى ابنُ أبِي مُلَيْكَة، عن عائِشَة، عن النَّبىِّ ﷺ مِثْلَ ذلك (٥). وأيضًا فإنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا مِن الصَّحابةِ، ولم نَعْرِفْ لهم مُخالِفًا في عَصْرِهم،