المغني لابن قدامة - ت التركي
عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّ قَيِّمَ أرضِه بالوَهْطِ (٧٤) كَتَبَ إليه، يُخْبِرُه أنَّه قد سَقَى أرضَه، وفَضَلَ له مِنَ الماءِ فَضْلٌ يُطْلَبُ بثلاثينَ ألفًا. فكَتَبَ إليه عبدُ اللَّه بن عَمْرٍو؛ أقِمْ قِلْدَكَ، ثم اسْقِ الأدْنَى فالأدْنَى، فإنِّى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن بَيْعِ فَضْلِ الماءِ (٧٥). قال أبو عُبَيْدٍ (٧٦): القِلْدُ: يَوْمُ الشِّرْبِ. وفى "المُسْنَدِ" (٧٧)، [حَدَّثَنا حَسَنٌ] (٧٨)، قال حَدَّثَنا حَمّادُ بن سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيْعِ فَضْلِ الماءِ. وروى إياس بن عبدٍ (٧٩)، قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ أنْ يُمْنَعَ فَضْلُ الماءِ. رواه التِّرْمِذِىُّ (٨٠)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفى لَفْظٍ: نَهَى عن بَيْعِ الماءِ. ولأنَّ فى مَنْعِه فَضْلَ الماءِ إهلاكَه، فحُرِّمَ مَنْعُه كالماشِيَةِ. وقولُهم: لا حُرمَةَ له. قُلْنَا: فلصاحِبِه حُرْمَةٌ، فلا يجُوزُ التَّسَبُّبُ إلى إهلاكِ مالِه. ويَحْتَمِلُ (٨١) أنْ يُمْنَعَ نَفْىُ الحُرْمَةِ عنه، فإنَّ إضاعَةَ المالِ مَنْهِىٌّ عنها، وإتلافَه مُحَرَّمٌ، وذلك دَلِيلٌ على حُرْمَتِه.
فصل:
وإذا اشْتَرَى عَبْدًا بمِائَةٍ، فقضاها عنه غيرُه، صَحَّ، سواءٌ قضاه بأمرِه أو غيرِ